أيها المؤمنون، إن من معالم الفرح بقدوم رمضان والاستعداد له، أن يتفرغ المرء من مشاغل دنياه، وأن يحصي ماله إن كان من أهل الزكاة، وأن يرتب وقته ليشغله بما أمكن من طاعة الله، وأن يجعل له خطة عمل في الليل والنهار، دون تضييع المسؤولية أو إخلال بواجب أو تفريط في أمانة، بل يسدِّد ويقارب، ويُقسِّم وقته وَفْق الغايات والمطالب.
فيعتني أولًا بحفظ الصيام، ثم يُثنيه بتكميل القيام، ويجود على أهله بطيب النفقة، ويجدِّد ما ينوي إخراجه من الزكاة والصدقة، ويخصص وقتًا لحفظ وتلاوة القرآن، وآخر للفقه فيما يحتاج إليه من الأحكام، ويجعل من وقته شيئًا لصلة الأرحام، وما أمكن من إطعام الصوام، فإنه بالنية الصالحة والعزيمة الصادقة، وحفظ الوقت وتحرِّي مهمات العمل، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم - يتحقق الفلاح وتَعظُم الأرباح؛ {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الهدي والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.