فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 865

وكما في الصحيحين عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إنَّ هذا المال خَضِرةٌ حُلْوة، فمن أخَذَه بسخاوة نفْسٍ، بُورِكَ له فيه، ومن أخَذَه بإشرافِ نفْسٍ، لَم يُبَارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يَشبع" [4] .

الصنف الثالث: العاملون عليها:

وهم الموظفون الذين يُعيِّنهم ولاةُ الأمر؛ لِجِبَاية الزكاة وإحصائها، وحِفْظها وصَرْفها في مصارفها، أو تسليمها لبيت المال، فيُعطَى هؤلاء من الزكاة بقَدْر وظيفتهم - وإنْ كانوا أغنياء - ما لَم يُخَصِّص لهم ولاةُ الأمور رواتبَ من بيت المال، فإنْ كان لهم رواتبُ من بيت المال، فلا نصيب لهم في الزكاة.

والواجب على مَن تحمَّل هذه المسؤولية أن يتَّقِي الله تعالى فيها، وأن يتفقَّه في أحكامها، وعليه أن يؤدِّي أمانتها، وأن يوصِّلها إلى أهلها، ويُعطيها مستحقِّيها كاملة طيِّبة بها نفسُه؛ حتى يُثَاب على ذلك ثوابَ المتصدِّقين؛ لما ثبَتَ في صحيح البخاري رحمه الله تعالى عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخازن الأمين الذي ينفق - ورُبَّما قال: الذي يُعطي - ما أُمِر به كاملًا موفَّرًا طيِّبةً به نفسُه، فيدفعه إلى الذي أمرَ له به - أحدُ المتصدِّقين" [5] .

وليحذر من الظلم للأغنياء بأخْذ أطيب أموالهم، وللفقراء بمنْعهم حقَّهم؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ رضي الله عنه وقد بعثَه على صَدَقات أهل اليمن:"خُذْ منهم، وإيَّاك وكَرَائم أموالهم، واتَّقِ دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" [6] ؛ متُفق عليه.

الصنف الرابع: المؤلَّفة قلوبُهم:

وهم السادة المطاعون في قومهم؛ لرياستهم وشرفهم فيهم، فيُعطون من الزكاة ما يُرْجَى به خيرهم وخير غيرهم، ويُدْفَع به شرُّهم وشرُّ غيرهم، وهم أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت