فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 865

الثاني: أن الشخص قد يكون على حال حسنة ثم يختم له بخلاف ما كان عليه؛ لحديث: فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار .. وقد قال الصحابة رضي الله عنهم في إحدى الغزوات: ما أجزأ منا أحد ما أجزأ فلان - يعنون في الحرب وإثخان المشركين - فقال عليه الصلاة والسلام: أما إنه من أهل النار .. فاتُّبع بعد ذلك فرؤي أنه مات على عملٍ من أعمال أهل النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بلال: قم فأذن في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"متفق عليه."

وقد بوَّب البخاري في"صحيحه"لهذا الحديث بقوله:"باب: لايقول: فلان شهيد".

الثالث: أن الناس قد يهلكون مهلكًا واحدًا وهم متفاوتون في النية والحكم والمصير؛ كما قال صلى الله عليه وسلم في الذي يخسف بهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم: (( يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم ) ).

الرابع: أن الأحداث التي أُفتي لهم فيها أن قتلاهم في الجنة فيها نصارى وفيهم عبدة القبور وفيهم ملاحدة مبغضون لشرائع الله مضادون لها وأفراد القتلى ليسوا معروفين بأعيانهم لدى من شهد لهم بالشهادة والجنة كي يخصوا من بين المجموع استئناسًا بحديث: (( من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة .. إلخ ) ). مع ضعف الاستدلال به في المسألة محل البيان.

الخامس: أن من ينتسب إلى العلم والدعوة والفتيا أحق الناس بأن يتأدب بالأدب الرباني الذي أدب الله تعالى به عباده وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم تبليغًا عن ربه كقوله سبحانه {ولا تقفُ ما ليس لك به علم} وقوله جل شأنه: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم} ، وقوله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم} ، مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت