بإدارتها إلى السّيّد عبد القادر القباني [1] . واستمرّت في الصّدور أربعًا وثلاثين سنة, وتوقّفت عن الصّدور سنة 1909 م [2] .
كانت ثمرات الفنون مجلّة إسلاميّة, هدفها خدمة الأمّة الإسلاميّة والإسلام, والمحافظة على الجامعة العثمانيّة. وفي كثير من افتتاحيّاتها دعت إلى خدمة الأمّة الإسلاميّة وحثتّ القرّاء على العمل الخيريّ من خلال الإعلانات الخيريّة والوطنيّة. وكانت تدعو المسلمين في مقالاتها إلى التّعاون والاتحاد وعدم التّفرق, والالتّفاف حول عرش السّلطان, الّذي يوحّد المسلمين في كلّ البلاد العثمانيّة أينما كانوا.
وكانت تصل إلى جميع المسلمين في أرجاء السّلطنة العثمانيّة, وكان لها مكانة عظيمة في نفوس المسلمين, لأنّها كانت تنشر أخبارهم, وما يجري في السّلطنة العثمانيّة من أحداث تهمّ المسلمين في كلّ مكان.
وكتب فيها مجموعة كبيرة من الكتّاب والأعلام, الّذين أغنوا المجلّة بأقلامهم ومقالاتهم, منهم على سبيل المثال لا الحصر: الشّيخ إبراهيم الأحدب [3] , والشّيخ الشّهيد أحمد طبّارة [4] , والسّيّد سليم بن عبّاس الشّلفون [5] وغيرهم.
(1) ـ عبد القادر القباني, ولد في بيروت عام 1265/ 1849, وتعلّم في مكاتبها الإسلاميّة, وكان من أعضاء جمعيّة الفنون, ألّف مع رفاقه جمعيّة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة, وكان رئيسًا لها. تقلّب في وظائف حكوميّة كثيرة, وكان رئيسًا للمجلس البلدي لمدينة بيروت, وجرت على يده إصلاحات كثيرة, ومشاريع كبيرة للمدينة؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 4, 58؛ ودي طرازي, فيليب, تاريخ الصّحافة العربيّة, 2, 100.
(2) ـ مروّة, أديب, الصّحافة العربيّة نشأتها وتطوّرها, 176. وقد جاء في كتاب فيليب دي طرازي, تاريخ الصّحافة العربيّة, 2, 26, أنّها انتهت في تشرين الثّاني عام 1908 م.
(3) ـ إبراهيم الأحدب, ولد سنة 1242/ 1826, في طرابلس الشّام, طلب العلوم اللّسانيّة والأدبيّة منذ صغره ولازم كبار العلماء. عكف على التّدريس وكان نابغة في الحفظ, وله مؤلّفات منها النّفح المسكي في الشّعر البيروتي, وفرائد الأطواق في أجياد محاسن الأخلاق, وغيرها. توفّي في رجب 1308/ آذار 1891؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 1, 60؛ ودي طرازي, فيليب, تاريخ الصّحافة العربيّة, 2, 101 ـ 102.
(4) ـ أحمد طبّارة, ولد عام 1871 م, وتعلّم الصّحافة في جريدة الفنون. أنشأ جريدة الاتحاد العثمّاني وسميّ كاتبًا أوّلًا في المؤتمر العربيّ في باريس عام 1913 م, أُعدم شنقًا في ساحة الشّهداء في بيروت, في 6 آيار 1916؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 1, 151؛ والعودات, حسن, وآخرون, الموسوعة الصّحفيّة العربيّة, تونس, المنظمة العربيّة للتربيّة والثّقافة والعلوم, 1410/ 1990, 1, 74 ـ 75.
(5) ـ سليم بن عبّاس الشّلفون, ولد في عام 1853 م, في بيروت, درس في المدرسة اليسوعيّة, ولازم الشّيخ إبراهيم اليازجي, ساهم في تحرير مجلّات كثيرة منها: ثمرات الفنون, والتّقدم, والعصر الجديد, والمحروسة, وبيروت, والمصباح, ولسان الحال, توفّي في 9 كانون الثّاني 1912 م, ويعدّ من الصّحفيين الكبار في البلاد العربيّة؛ انظر, دي طرازي, فيليب, تاريخ الصّحافة العربيّة, 2, 151 ـ 152.