الّتي كان يخطوها رجال النّهضة العربيّة , ورأوا أنفسهم أمام أمر واقع بالحركة الحجازيّة الّتي قامت باسم استقلال العرب فلم يكن لشبابهم بدّ من خوض غمارها" [1] ."
إنّ من أهمّ العوامل الّتي أدّت إلى نشوب الثّورة العربيّة هي سياسة الإتحاديّين الجائرة, الّتي استخفّت بالعرب واحتقرتهم, وحاولت إذابتهم في بوتقة الطّورانيّة التّركيّة. وكانت هذه المعاملة نتيجة لخطّة إستعماريّة غربيّة, كان هدفها القضاء على الخلافة العثمانيّة, والسيطرة على البلاد العربيّة الّتي كانت خاضعة لها [2] . وقام العرب وكردّ فعل على هذه السّياسة, بالتّفكير بالمستقبل العربيّ وكيفيّة حصولهم على حقوقهم من أيدي الأتراك الطّورانين. فاتّجهوا, وبتشجيع من الأوروبيين, إلى تشكيل الجمعيّات السّريّة, الّتي كان هدفها حصول العرب على حقوقهم من أيدي التّرك, وانتهى الأمر بهذه الجمعيّات إلى عقد المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس في 18 حزيران 1913 م."ورغم أنّ موقف الإتحاديّين كان عدائيًا في البدء, إلّا أنّهم اضطرّوا إلى إرسال سكرتير حزبهم إلى باريس, واتّفقوا على بعض مبادئ تكون أساسًا لمفاوضات تالية" [3] . إلّا أنّ هذا الموقف ظهر فيما بعد على أنّه خطّة للمراوغة وإهمال القضيّة, وعندما نشبت الحرب العالميّة الأولى اشترك الإتحاديون فيها, وهذا أدّى إلى توقّف المفاوضات بين الطرفين.
ووجد العرب أنّهم قد دخلوا في هذه الحرب وليس لهم فيها مصلحة تُذكر, وقد ذكر الخطيب في مذكّراته أنّ"رجالات القوميّة العربيّة .... , رأوا أنّ من الضّروري"
(1) ـ المصدر نفسه, 193.
(2) ـ يكن, فتحي, العالم الإسلاميّ والمكائد الدّوليّة خلال القرن الرابع عشر الهجري, 49, مأخوذ عن موقع www.alwihdah.com؛ وقطب, محمّد, مذاهب فكريّة معاصرة, القاهرة, دار الشّروق, ط 8, 1993 م, 497, وموقع الصحوة www.sahwah.net
(3) ـ قاسميّة, خيريّة, الحكومة العربيّة في دمشق, 21.