فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 446

تغضّ النّظر عما يجري من تجاوزات وأخطاء في هذه السّلطنة, فالوضع كما رأينا كان قد بلغ من السّوء ما لا يمكن السّكوت عليه.

ب ـ موقف السّيّد محب الدّين من السّلطنة العثمانيّة:

عاش السّيّد محب الدّين في زمن انتشرت فيه الأفكار والآراء الّتي كانت تدعو لإصلاح الدّولة العثمانيّة, وتنتقد الاستبداد الّذي كان يقع على العرب من الحكّام, وتطالب بحقّهم من التّرك, وتأثّر بهذه الأفكار أيّما تأثّر, وتأثّر أيضًا بالمفكّرين الّذين كانوا يطرحون هذه الأفكار والمطالب. فكان منذ صغره كلّما وقع في يده كتاب جديد يصوّر الواقع وما فيه من أحداث, ككتاب أمّ القرى [1] لعبد الرّحمن الكواكبي [2] , أو كتاب الإسلام والنّصرانيّة مع العلم والمدنيّة للشّيخ محمّد عبده, وفيه ردّ الشّيخ محمّد

(1) ـ كتاب أمّ القرى, هو تخيّل فيه الكواكبي أنّ مؤتمرًا انعقد في أمّ القرى, مكّة المكرّمة, ناقش فيه المجتمعون السّبل الّتي تؤدي إلى نهضة إسلاميّة عامّة, وقد حدّد سنة انعقاده في عام 1316 هـ؛ انظر, الكواكبي, عبد الرّحمن, ديوان النّهضة, اختار النّصوص أدونيس, وخالدة سعيد, بيروت, دار العلم للملايين, ط 1, 1982, 163.

(2) ـ عبد الرّحمن الكواكبي, ولد في حلب عام 1265/ 1849 م, تلقّى علومه في المدرسة الكواكبيّة. أتقن التّركيّة والفارسيّة, ووقف على العلوم الرّياضيّة والطّبيعيّة, وكان ميّالًا إلى الأدب والثّقافة والصّحافة. أصدر جريدة فرات, والاعتدال, والشّهباء, وقد زار مصر, وزنجبار, والحبشة, وأكثر شطوط شرقي آسيا وغربيها. ومن مؤلّفاته كتاب أمّ القرى, وطبائع الاستبداد. توفّي في القاهرة مسمومًا سنة 1320/ 1902؛ انظر, كحّالة, عمر رضا, معجم المؤلّفين, 5 , 115؛ والبواب, سليمان سليم, موسوعة أعلام سوريا في القرن العشرين, 4, 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت