فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 446

أ ـ الإسلام في فكر السّيّد محب الدّين:

يعدّ السّيّد محب الدّين من كبار الكتّاب الإسلاميّين, الّذين سخّروا قسمًا كبيرًا من حياتهم للإسلام ودراسته والكتابة عنه, وتقديم المثل الطّيب عنه للنّاس كافّة. وقد رأينا أنّ مجلّته الفتح كانت تعدّ من أعظم المجلّات الإسلاميّة في العالم الإسلاميّ, وكانت هذه المجلّة تهتم بالإسلام وأخبار المسلمين في كلّ مكان في العالم. وكذلك كانت مجلّة الأزهر الّتي رأس تحريرها فترة ليست قليلة من الزّمن. ومثلها مجلّة المسلمون, ومجلّة التّمدّن الإسلاميّ أيضًا, وغيرها من المجلّات الّتي عمل فيها.

وفي كلّ ما كتبه وما حقّقه من كتب كان هدفه خدمة الإسلام ورفعة المسلمين. وكان يؤمن أنّ كلّ مسلم مسؤول أمام اللّه عن الدّعوة إلى هذا الدّين وخدمة الإسلام ويجب عليه أن يسلك في سبيل ذلك مسلكًا يعطي مثلًا صالحًا لغيره من النّاس, من خلال سيرته وحياته, ومن خلال فهمه لحكمة الإسلام وعظمته, فالإسلام دين دعوة, وكلّ مسلم على وجه الأرض من وظيفته الدّعوة إلى الإسلام, بسيرته الشّخصيّة أوّلًا, ثمّ بحسن فهمه حكمة الإسلام في أساليبه ومراميه, وبالتّنبيه بعد ذلك إلى هذه الحكمة في كلّ ما يضطرّ إليه من مناقشة وجدال [1] . ومن خلال هاتين النّقطتين, وهما تطبيق الإسلام في الحياة بعد فهمه فهمًا صحيحًا, ومحاولة نشره بين النّاس بالقدوة الصّالحة, انطلق السّيّد محب الدّين في مقالاته الّتي كتبها عن الإسلام والمسلمين، فكان يحاول تعريف المسلمين بحكمة الإسلام, ويحثّهم على تطبيقه في حياتهم, وأن يتمثّلوا سيرة رسولهم - صلى الله عليه وسلم - في كلّ ما يقولونه وما يفعلونه. وأن يكونوا قدوة لغيرهم من النّاس.

فالسّيّد محب الدّين فهم الإسلام على أنّه"تسليم النّفس إلى الحقّ الّذي جاء من عند اللّه, بلسان جميع أنبيائه ورسله. والمسلم هو الّذي يوطّن نفسه على أن تكون منقادة للحقّ, الّذي تولّت رسالات اللّه الدّعوة إليه, ورفعت لواءه في أجيال الإنسانيّة من أقدم عهودها" [2] . وفهم السّيّد محب الدّين للإسلام يتمثّل بعدة نقاط كما الآتي:

1 ـ الإسلام دين الدّنيا والآخرة:

وهو بهذا يمتاز عن غيره من الدّيانات السّماويّة الأخرى. وهنا تكمن عظمته, فهو لا يبتعد بالمسلم عن الدّنيا, كما أنّه لا ينسيه الآخرة, بل إنّه يحتّم على المسلم أن يعيش في الدّنيا بما أمره اللّه, ليظفر بالآخرة الّتي وعده اللّه بها. فالدّنيا في نظام الإسلام مزرعة الآخرة, والمسلم الكادح الصّالح في الدّنيا هو المسلم الفالح النّاجح في الآخرة.

(1) ـ الزّاهري, محمّد السّعيد, الإسلام في حاجة إلى دعايّة وتبشير, دمشق, مطبعة الإعتدال, ط 2, 1352/ 1933, 7, والقول هو للسّيّد محب الدّين الخطيب في مقدّمة هذا الكتاب.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, منهج الثّقافة الإسلاميّة, القاهرة, المكتبة السّلفيّة ومطبعتها, د. ت, 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت