صغير, أصبح فيما بعد وثيقة هامّة من وثائق الحركة التّحرريّة في سوريا. وبهذا نجد أنّ السّيّد محب الدّين ورغم بعده عن سوريا, إلّا أنّه لم يكن بعيدًا عن أحداثها وهمومها ومصالحها, فهي بلده وحبّه الأوّل والأخير.
شغلت قضيّة فلسطين حيّزًا كبيرًا من اهتمام السّيّد محب الدّين, وهو كغيره من المسلمين تألّم لهذه المصيبة الكبيرة. ولكنّه حاول في مقالاته, وخصوصًا في مجلّته الفتح, أن يحلّل أسباب هذه المصيبة وأن يقترح الحلول المناسبة لها, وجاء المجلد السّابع عشر من مجلّة الفتح غنيًّا بالمقالات الّتي تتناول قضيّة فلسطين وتحلّلها, وتنشر الأخبار العالميّة والإسلاميّة والعربيّة المتعلّقة بفلسطين, وجاء فيه أيضًا قصائد كثيرة تتحدّث أيضًا عن القضيّة. وقد خُصص العدد 828 بمجمله من مجلّة الفتح لفلسطين, وحمل عددًا كبيرًا من المقالات الّتي كتب منها السّيّد محب الدّين الشّيء الكثير, وجاءت الأعداد 835 و 836 أيضًا غنيّة بمثل هذه المقالات.
1 ـ العرب والمسلمون لا يقبلون التّخلي عن فلسطين:
أكّد السّيّد محب الدّين أنّ العرب والمسلمين لا يقبلون التّخلي عن هذه البقعة الغالية من الوطن مهما كانت الأسباب, فمائة مليون عربيّ, ومن ورائهم ثلاثمائة مليون مسلم غير مستعدّين للتّضحية بهذا الجزء من قلب وطنهم وصميمه, لا لليهود ولا لغير اليهود [1] . وسيعتبرون أيّ دخيل على هذه الأرض هو غازٍ لها, يجب عليهم محاربته, ومحاربة من يعاونه. فهم يرون تمكين الصّهيونيّة من وطنهم فلسطين غزوًا, وسيعاملون معاملة العدوّ المحارب كلّ من يشعرون فيه الميل إلى هذا البغي,
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"نظرات جديدة إلى قضيّة فلسطين", في الفتح, 827 (شوال, 1364) , 420.