وكتب في فتحه مبيّنًا الأسس الّتي يعتمد عليها في عمله الصّحفي فقال:"إنّ الفتح فكرة, ومن حول هذه الفكرة يجتمع كلّ من يشترك فيها, وكلّ مؤيّد لها, وكلّ حريص على تحقيقها. أنا واحد من هؤلاء, قد قطعت على نفسي عهدًا بيني وبين ربّي, وأهتف به الآن على مسمع من الموافق والمخالف بأنّي ما ادّخرت ولا أدّخر وسعًا في العمل من جهتي على المضي في هذا السّبيل ما حييت, وأن أعدّ ابني قصيًّا للقيام على ذلك, بعد أن أستوفي من هذه الدّنيا ما كتب اللّه لي فيها من أنفاس. وعهد آخر قطعته على نفسي بيني وبين ربّي, وأهتف به الآن على مسمع من الموافق والمخالف, بأنّي ما وزنت ولا أزن أحداث البشر وآراءهم إلّا بميزان الإسلام, كما فهمه الصّحابة والتّابعون, ولا حكمت ولا أحكم على تلك الأحداث والآراء إلّا بما تقتضيه وحدة المسلمين, ومصلحتهم العامّة المجرّدة من أغراضنا الزّائلة, وأهوائنا الباطلة" [1] .
وبهذا نستطيع أن نكوّن فكرة عامّة عن الأسلوب الصّحفي للسّيّد محب الدّين, والّذي أصفه بكلمات قليلة بأنّه أسلوب يعتمد البساطة والصّدق, ويعبّر صاحبه من خلاله عن مكنون نفسه بصراحة وحماسة.
1 ـ ثمرات الفنون:
صحيفة أسبوعيّة, سياسيّة, علميّة, متخصّصة. كانت تُعدّ من أولى الجرائد الإسلاميّة في البلاد العربيّة. و"كانت في بداية عهدها شركة مساهمة, تتألّف من اثني عشر سهمًا, وقيمة كلّ سهم ألفان وخمسمائة غرشًا" [2] . وصدر العدد الأوّل منها في 20 نيسان 1875 م [3] . أصدرتها جمعيّة الفنون الإسلاميّة [4] , وعهدت
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"رسالة الفتح", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل , 1356) , 1.
(2) ـ دي طرازي, فيليب, تاريخ الصّحافة العربيّة, 2, 25.
(3) ـ المصدر نفسه, 25.
(4) ـ جمعيّة الفنون الإسلاميّة, جمعيّة دينيّة, تألّفت من اجتماع أدباء المسلمين وأعيانهم في بيروت, برئاسة الحاج سعد بن عبد الفتّاح حمادة, إلّا أنّ عمرها لم يطل بسبب كثرة الحاسدين ومكر الدّساسين؛ انظر, مروّة, أديب, الصّحافة العربيّة نشأتها وتطوّرها, 176.