فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 446

أنفسنا, واستخففنا بها وبأصولها, وسخرنا بكلّ ما لا يدمجنا في كيانهم المعنويّ, وكلّ ما لا يصبغنا بلونهم الأدبيّ [1] .

ولم يكن السّيّد محب الدّين يرضى أن يرى أمّته تنسلخ عن هويّتها وقوميّتها, لذلك ظلّ طوال حياته داعيًا إلى محافظة الأمّة على هويّتها, وعاملًا على تقدّمها ورقيّها.

3 ـ الاقتصاد:

ومن المجالات الّتي دعا السّيّد محب الدّين إلى إصلاحها أيضًا الاقتصاد. لأنّ الاستقلال الحقيقيّ لأيّ دولة لا يتمّ إلّا باستقلالها الاقتصاديّ. فكان يقول:"أنا أفهم للاستقلال معنى واحدًا وهو أن تكون الأمّة غير مقيّدة بمصالح دولة أخرى, تحول بينها وبين اكتساب المرونة الصّناعيّة, والاستثمّار الزّراعيّ والمعدنيّ, والتّوسّع الماليّ والتّجاريّ, والاستعانة بالآداب النّاشئة وإعدادها لجليل الأعمال, وحسن استخدام مرافق البلاد وقوى سكانها في سبيل الغايات المشار إليها. فإذا قيّض اللّه لأمّة أن تتخلّص من ربقة الانقياد لإرادة أمّة أخرى كانت ذات مصالح مخالفة لمصالحها, فإنّ هذا التّخلّص يكون حينئذ نعمة سلبيّة لا إيجابيّة, أي أنّ هذه النّعمة تكون مبنيّة على أساس زوال الضّير, لا على أساس تحصيل الخير. ولا يتأتّى تحصيل الخير إلّا بنهوض الأمّة كلّها للسّعي له في طريقي الاستقلال الاقتصاديّ, والأخلاق الفرديّة والاجتماعيّة" [2] .

إذًا فالأمّة الّتي لم تحصل على استقلالها الاقتصاديّ هي, في نظر السّيّد محب الدّين, أمّة غير مستقلّة بل هي أمّة محتلّة, لا تملك حريّة التّصرف واتخاذ القرار في

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"ميثاق", في الفتح, 863 (محرّم, 1368) , 3.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"دعامتنا الاستقلال", في العاصمة, 54 (ذو الحجة, 1337 / آب, 1919) ,1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت