فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 446

والاجتماعيّ من ألف سنة أو تزيد, فجريمة ضعفنا هي الّتي جرّت علينا مساوئ الحكم السّابق للاحتلال الفرنسيّ, ومساوئ ذلك الحكم هي الّتي صارت بنا إلى احتلال أوروبّا العسكري" [1] ."

وكان متنبّهًا إلى خطط هؤلاء المستعمرين الأوروبيّين, حيث قاموا بالتخطيط لامتلاك رقاب الشّعوب العربيّة, فجعلوهم يهتمّون بتوافه الأمور وزخارف الدّنيا, ولم يثيروا فيهم الاهتمام بالعلم أو التّقدّم الحقيقي, فالغرب برأيه لمّا أراد أن يملك رقاب الشّعوب استهواها بملاهيه وزخارفه وأهوائه وموبقاته, ولا خلاص لهذا الشّرق العربيّ من شراك الغرب إلّا إذا عدل أهله عن تلك الزّخارف والموبقات [2] .

ومن خلال قراءتي لكتابات السّيّد محب الدّين أستطيع أن أجمل نظرته للإصلاح ولأساليبه وطرقه, بالنّقاط التّالية:

1 ـ التّربية والتّعليم:

كان السّيّد محب الدّين يرى أنّ التّعليم في البلاد العربيّة والإسلاميّة هو تعليم متخلّف, ليس له هدف ولا غاية إلّا الحصول على الوظيفة, فمنذ عهد العثمانيين كانت"آمال النّشء العربيّ في كلّ مدرسة للدّولة العثمانيّة في البلاد العربيّة, أن يحذقوا لغة التّرك تكلّمًا وإنشاءً وأدبًا, ليتولّوا بعد ذلك وظائف الدّولة في بلادهم, والبلاد العثمانيّة الأخرى" [3] . وظلّ هذا الهدف في نفوس طلابنا حتّى بعد استقلال البلاد العربيّة عن الدّولة العثمانيّة. وذلك لأنّ المستعمر الأوروبيّ قد رسّخ هذا الهدف

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"حادثة الجلاء عن سوريا", في الفتح, 834 (جمادى الأولى, 1365) , 532.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"شعرنا وشاعرتا", في الزّهراء, 3 (ذو الحجة, 1345) , 621.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين, الدّكتور صلاح الدّين القاسمي آثاره, 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت