فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 446

ومقدّرات تلك البلاد, ومن أعمال التّبشير ومحاربة العروبة والإسلام. وقد فتحت المجلّة ذات الإتجاه الإسلاميّ الباب واسعًا للأقلام الإسلاميّة فكتب فيها السّيّد محب الدّين"الّذي كان من أخلص أصدقاء أبي إسحاق [ابراهيم أطفيش] اتّجاهًا إسلاميًّا, وتعاونًا في الميدان الصّحفيّ والنّشاط العلميّ" [1] .

وعندما مرّ السّيّد ابراهيم أطفيش بأزمة ماليّة منعته من الاستمرار في إصدار الصّحيفة, لم يرى أفضل من السّيّد محب الدّين ليتنازل له عن ترخيص الصّحيفة ضمانًا لمسيرتها, وتحمّل السّيّد محب الدّين هذه المسؤوليّة وتولّى إصدار هذه الصّحيفة, فكان بذلك عونًا لصديقه ابراهيم أطفيش, في خدمة البلاد العربيّة والإسلاميةّ [2] .

6 ـ علي أحمد باكثير:

عمل السّيّد محب الدّين على تعريف رجال الإصلاح في مصر بهذا الأديب الأريب, فقام بنشر قصائده في مجلّة الفتح, وعندما قدم علي أحمد باكثير إلى مصر كانت شهرته قد سبقته إليها [3] .

وقد شجّع السّيّد محب الدّين صديقه علي أحمد باكثير على دراسة الأدب, فقد كان الإتجاه الإسلاميّ في الأدب والحياة بحاجة لأديب يعتمد على دينه, وثقافته الإسلاميّة والعربيّة, ليدرس الآداب الأجنبيّة, ويتعمّق في دراستها, حتّى يستطيع أن يردّ السّهام الكثيرة الّتي يرمي بها في وجه التّيار الإسلاميّ دعاة التّغريب في الحياة والأدب [4] . وكان السّيّد علي أحمد باكثير هو المطلوب لهذه المهمّة, فقام بدراسة الأدب الإنجليزي, وألّف مسرحيات وروايات هامّة كان لها تأثيرها الكبير في السّاحة الأدبيّة, ولعلّ من أهمّها روايته الشّهيرة (واإسلاماه) ,"وهي دعوة للجهاد لمواجهة الهجمة الاستعماريّة الجديدة بعد الحرب العالميّة الثّانية, والّتي تشبه هجمة التّتار على المسلمين" [5] .

اتصال السّيّد محب الدّين مع بعض قادة العالم الإسلاميّ:

اتّصل محب الدّين ببعض قادة العالم الإسلاميّ, الّذين وجد في أعمالهم خدمة للعالم العربيّ والإسلاميّ, فبالإضافة إلى التحاقه بالشّريف حسين ومشاركته بالثّورة العربيّة الكبرى, الّتي كان يعتبرها المخلّص للعرب, والبداية لنهوضهم ورقيّهم, فقد اتّصل قبل ذلك بالإمام يحيى حاكم اليمن. وقد وجدنا أنّه عمل مع أصحابه من أعضاء جمعيّة الشّورى على إطلاق الأسرى الّذين أسرهم الإمام في أثناء حربه مع الأتراك.

واتّصل السّيّد محب الدّين بالأمير فيصل بن الحسين كذلك في سوريا, وعمل مع صديقه محمّد كامل القصّاب على تشكيل اللّجنة الوطنيّة العليا, كما أشرنا سابقًا, بأوامر من الأمير, وبسبب نشاطه ذاك توترت علاقته بالأمير كما رأينا.

وبعد أن استقرّ في مصر لم يكن من السّاعين للاتصال بالرّؤساء والأمراء, وكان يرى, كما كتب في شعاره, أنّ"المسلمين إلى خير ولكنّ الضّعف في القيادة"هذا الشّعار الّذي كان يزيّن به واجهة مجلّته الفتح. ولكنّه كان يشجّع كلّ قائد يرى في عمله ما يخدم الإسلام والمسلمين, وكان في مقدّمة هؤلاء الملك عبد العزيز آل سعود [6] , وقد"حظي الملك عبد العزيز, رحمه اللّه, بنصيب وافر من موضوعات"

(1) ـ ناصر, محمّد, الشّيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلاميّ, 127.

(2) ـ المصدر نفسه, 138.

(3) ـ البابكري, أبو بكر, علي أحمد باكثير أوّل دعاة الإصلاح في اليمن, 6.

(4) ـ حميد, محمّد أبو بكر, علي أحمد باكثير في مرآة عصره, القاهرة, مكتبة مصر, دار مصر للطباعة, 1990 , مقالة بقلم أحمد الجدع, هذا الرّجل من حضرموت, 12.

(5) ـ البابكري, أبو بكر, علي أحمد باكثير أوّل دعاة الإصلاح في اليمن, 11.

(6) ـ الملك عبد العزيز آل سعود, وُلد في مدينة الرّياض عام 1293/ 1876 م، ونشأ تحت رعاية والده الإمام عبد الرّحمن, الّذي اهتمّ بتربيته وتعليمه. عمل الملك عبد العزيز على توحيد المملكة العربيّة وتّم له ذلك بعد مشوار طويل من العمل والجهد تُوفيّ عام 1373/ 1953 م، في مدينة الطّائف، ونقل جثمّانه إلى الرّياض، دفن في مقبرة (العود) , وكان قد ناهز الثمّانين عامًا، أمضى منها في الحكم أربعة وخمسين عامًا؛ انظر, رمضان, محمّد خير, معجم المؤلّفين المعاصرين وفيّات 1315 - 1424/ 1897 - 2003 1, 355؛ ومجموعة مؤلّفين, المنجد في الأعلام, 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت