بسطت السّلطنة العثمانيّة سيطرتها على البلاد العربيّة فترة طويلة من الزّمن, ولم تلقَ مقاومة من جانب العرب, والسّبب هو اشتراك العرب والتّرك في الدّين. وكان العرب المسلمون التّابعون للدّولة العثمانيّة ينظرون إلى التّاريخ بنظرات إسلاميّة بحتة, فيذهبون إلى أنّ المفاخر والأمجاد تنحصر فيما دوّنه تاريخ الإسلام , ولهذا السّبب ما كان يرتسم في أذهان هؤلاء صورة تاريخ يستحقّ التّسمية باسم تاريخ الأمّة العربيّة [1] .
وفي هذا الوقت لم يكن هناك شيء يُسمّى بالقوميّة العربيّة, ولم يكن هناك تفكير بها, ولكنّ أمارات نشوء القوميّة العربيّة ظهرت في القرن التّاسع عشر, وذلك مع بداية النّهضة الأدبيّة والعلميّة الّتي ظهرت في البلاد العربيّة, نتيجة للاحتكاك مع
(1) ـ الحصري, ساطع, محاضرات في نشوء الفكرة القوميّة, 122 ـ 123.