وتعاون السّيّد محب الدّين مع مجموعة كبيرة من رجال الفكر والعلم في عصره لخدمة البلاد الإسلاميةّ, وتحقيق التّقدم والتّطوّر لها. وكانت دائرة اتصاله مع هؤلاء الرّجال تتسع باتساع الأهداف الّتي يسعى لتحقيقها ويؤمن بها. وسوف نرى أنّه عمل مع شخصيّات من كلّ البلاد الإسلاميّة, مثل الهند والصّين وأندونيسيا والحبشة, وكينيا, ويوغسلافيا, وعُمان, واليمن, والجزائر, وتونس, والمغرب, والعراق, ولبنان, وسوريّا وكانت مجلّته الفتح منبرًا هامًّا لهؤلاء الرّجال. ولعل من أهمّ هذه الشّخصيات بعد الشّيخ طاهر الجزائري شيخ السّيّد محب الدّين الأوّل:
يعدّ الشّيخ محمّد كامل القصّاب من أنشط الرّجال الّذين عمل معهم السّيّد محب الدّين, فقد كان من رجال الحركة الوطنيّة والقوميّة والإسلاميّة. وبدأت علاقة السّيّد محب الدّين معه عندما تعرّف عليه في حلقة الشّيخ طاهر الجزائري في دمشق الشّام. وتطوّرت هذه العلاقة بعد أن جمعت جمعيّة العربيّة الفتاة بين الإثنين.
وكنا قد أشرنا إلى أنّ السّيّد محب الدّين الخطيب سافر إلى الحجاز والتحق بالثّورة العربيّة الكبرى بعد أن طلبه الشّريف حسين بالإسم وذلك بعد أن زكّاه الشّيخ محمّد كامل القصّاب. وفيما بعد توطّدت العلاقة بين الإثنين, وعملا معًا في خدمة الوطن, وذلك بعد أن عادا إلى سوريا من أجل العمل على المحافظة على استقلال البلاد ومنع الانتداب الفرنسي, فقاما معًا بتأسيس اللّجنة الوطنيّة العليا, واللّجان الوطنيّة في دمشق.
وكان الشّيخ محمّد كامل ينشر بعض المقالات في مجلّات السّيّد محب الدّين, يتحدّث فيها عن مراحل النّضال العربيّ, ويكشف فيها بعض الحقائق المتعلّقة بهذا