ولم يهتمّ الفلاح بتطوير أساليب الزّراعة, أو زيادة الإنتاج، لأنّ الظّلم الواقع عليه لم يكن يسمح له بالتّطوير, لذلك فقد قلّ الإنتاج, وهُجرت القرى, وبارت الأراضي الزّراعيّة.
كانت ثمّة صناعات يدويّة تقليديّة، يتوارثها في الغالب الأبناء عن آبائهم, وكانت تتركّز في المدن بصورة أساسيّة, أمّا في الأرياف فقد كانت قليلة, لأنّ أهل القرى كانوا يعملون بالزّراعة بصورة أساسيّة.
ولم تكن هذه الصّناعات تستخدم الآلات الكبيرة والمتطوّرة, ولم تكن تنتج مصنوعات فخمة, بل إنّها كانت عاديّة بسيطة, لا تجديد فيها ولا تطوير.
ومع التّدخل الأجنبي انهارت الصّناعات اليدويّة إلّا القليل منها، فقد حصل الأوروبيّون على امتيازات كبيرة لهم في الدّولة العثمانيّة، هذه الامتيازات أثّرت في الصّناعة المحليّة ونافستها, بل وكادت تقضي عليها [1] .
3 ـ التّجارة:
كان جلّ رأس المال فيها أوروبيًّا أو مرتبطًا به. فالمراكز التّجاريّة الّتي أنشأها الأوروبيّون في ظلّ الامتيازات الّتي أُعطيت لهم, وقلّة الضّرائب الّتي يدفعونها بالنّسبة إلى أهل البلاد, أدّت إلى أن تكوّنت حولها (برجوازيّة) من أناس ارتبطوا بهم, وحصلوا بواسطتهم على نوع من الحماية [2] .
(1) ـ الدّوري, عبد العزيز, مقدّمة في التّاريخ الإقتصادي العربيّ, بيروت, د. ن, 1388/ 1968, 121.
(2) ـ المصدر نفسه, 136.