بلادنا, ولا تعارض ديننا, ثمّ يمكن لهم أن يطبّقوها في حياتهم. لذلك يجب على العرب والمسلمين أن تكون لهم خطّة يسيرون عليها, ويعرفون بها طريقهم, فلا يتخبّطون في الحياة, وفي اقتباس أساليب وطرق لسياسة الدّولة لا تناسبهم, ولا تناسب حياتهم. لأنّ الدّولة الّتي لا خطّة لها في سلمها وحربها وفي معارفها وفي اقتصادياتها في رأيه أشبه بالقصبة المرضوضة تنقصف في مهاب الرّياح, وتقتلعها العواصف مع ما حول جداولها من تراب [1] .
مضى السّيّد محب الدّين يبيّن في كتاباته ومقالاته أهميّة أن ينظّم المسلمون بلادهم, وأن يعملوا لتربية النّشء الّذي سيكون منه طبقة أهل الحلّ والعقد, والّذي سيكون من واجبه أن ينقّب عن تراثنا الإسلاميّ, ويستخرج منه أحسن الطّرق لحكم البلاد, بما يتناسب مع الوضع العالميّ, وأن يستفيد من تجارب الأمم بما لا يتنافى مع الإسلام وقواعده.
كتب السّيّد محب الدّين مقالًا في مجلّته الزّهراء جعل عنوانه"حملة التّجديد والإصلاح وهل لها قادة حكماء؟ رسموا لها الخطط الحكيمة؟", بيّن فيه جوانب الإصلاح الّذي يدعو إليه ومجالاته وأهدافه وخططه. وقد جاء في هذا المقال قوله:"مما صار يستحي النّاس من المجادلة فيه, أنّ العزّة والسّيادة سواء كانتا في بدايتهما أم في السّنام الأعظم من رفعتهما لا يتحققان إلّا باكتساب معارف واسعة النّطاق, كثيرة الفروع, دقيقة الوضع, في كلّ معنى من معاني الحياة, وفي كلّ ضرب من ضروب العمل, وفي كلّ وسيلة من وسائل القوّة, وفي كلّ غاية من غاياتها. بل إنّ الشّعب الّذي يلّم أفراده وجماعاته بهذه المعارف الّتي وصلها البشر في كلّ باب من"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"حاضر الأمم بين أمسها وغدها", في الفتح, 856 (جمادى الآخرة, 1367) , 133.