ولا ننسى أن نشير في هذا المعرض إلى جمعيّة الشّبان المسلمين نشأت بفكرة من السّيّد محب الدّين وبمساعدة من صديقيه السّيّد أحمد تيمور باشا والشّيخ محمّد الخضر حسين.
وعندما تولّى الشّيخ محمّد الخضر حسين مشيخة الأزهر اختار صديقه السّيّد محب الدّين ليتولّى رئاسة تحرير مجلّة الأزهر, حيث عمل في هذه المجلّة إلى ما بعد وفاة الشّيخ محمّد الخضر حسين.
وقد أوصى الشّيخ أن يُدفن بجانب صديقه أحمد تيمور, ليغادر الإثنان الحياة, ويتركا السّيّد محب الدّين يكمل مشواره في خدمة الوطن.
هذا الأمير العربيّ المسلم, الّذي خدم العالم العربيّ والإسلاميّ, وكان له تأثيره الكبير في الأحداث الّتي مرّت في زمانه. وكانت بينه وبين رجالات العروبة والإصلاح مراسلات كثيرة, بحكم إقامته في أوروبّا, تدور حول الإصلاح, وما يدور في العالم العربيّ والإسلاميّ من أحداث مهمّة, وقد راسل السّيّد محب الدّين الخطيب, ويُقال أنّ رسائلهما بلغت أكثر من ألف رسالة [1] . وكان السّيّد محب الدّين ينشر بعضها في مجلّته الفتح, مثل الرّسالة الّتي بعثها الأمير شكيب بتاريخ 4 ذي القعدة 1350 هـ الموافق لـ 13 آذار/ مارس سنة 1931 م, إلى السّيّد محب الدّين حول استقلال العراق وشروطه, حيث قام السّيّد محب الدّين بنشرها في الفتح, ومما جاء فيها قول الأمير:"إنّي على ثقة بأنّك لا تتوخّى خدمة القضيّة العربيّة والقضيّة الإسلاميّة عامّة إلّا بحقائق الأشياء الثّابتة, لا تقصد التّحسين موضع التّقبيح, ولا ترضى بالتّقبيح في مكان التّحسين. لا توافق على إيجاد المحاسن حينما تكون"
(1) ـ محمّد مطيع الحافظ ونزار أباظة, تاريخ علماء دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, 2, 862.