فقد كانت عليه مسحة من الجمال والكمال أُعجب بها الغريب والقريب, جعله اللّه فاتحة خير لحسن العواقب" [1] ."
ومهما يكن, فقد كان هذا المؤتمر مؤتمرًا هامًّا, له تأثيره في الحركة القوميّة العربيّة, وفي تحديد مسارها المطالب بالانفصال عن الدّولة العثمانيّة. ويجب أن لا يغيب عن بالنا أنّ هؤلاء الّذين قاموا بعقد المؤتمر كان لهم عذرهم في عملهم هذا, حيث كانت الظّروف العامّة في العالم كلّه تدفعهم إلى التحرّك, وفعل أيّ شيء يظنّون فيه خيرهم, وخير أمّتهم.
تشكلّت هذه اللّجنة في دمشق, بأمر من الأمير فيصل بن الحسين, في أيلول سنة 1919 م, وانتهت في تموز من سنة 1920 م. وكان ذلك قبل سفر الأمير إلى أوروبّا, حيث كان ما يزال مؤمنًا بالاستقلال, وكان رافضًا للانتداب الفرنسي على سوريا, ولكنّه بعد أن سافر إلى أوروبّا واتّفق مع الأوروبيّين على قبول الانتداب"عاد فيصل إلى سوريا بعكس ما ذهب عليه منها, فإنّه لمّا كان يقول للّذين خرجوا لوداعه من العسكريين أنّه يطلب منهم أن يقوّموا الجيش وينمّوه بقدر الاستطاعة, بل جعل لهم أمورًا تفصيليّة مما ينبغي لهم عمله في غيابه وقال للشّيخ محمّد كامل القصّاب: إني أنتظر منك ومن إخوانك الوطنيين أن تقوموا بحركة شعبيّة واسعة لتحويل الأمّة إلى أمّة مسلّحة, وإلى تحويل الوطن كلّه إلى ثكنة عسكريّة" [2] . قلّت حماسته بعد عودته من أوروبّا, وشعر أنّه لا يملك من أمره شيئًا جرّاء اتّفاقه مع الأوروبيّين. ولكنّ الشّيخ محمّد كامل القصّاب والسّيّد محب الدّين قاما بتشكيل اللّجنة الوطنيّة العليا, واللّجان الفرعيّة الأخرى, في دمشق وفي سائر البلاد, والّتي حوّلت البلاد السّوريّة كلّها
(1) ـ الخطيب, محمّد كامل, المؤتمر العربيّ الأوّل في باريس, 13.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 73.