وكان السّيّد محب الدّين يترجم مقالات علميّة, وقطعًا أدبيّة يرسلها إلى هذه الجريدة للنّشر, وكان يوقّع بحروف مستعارة, كعادة كل مبتدئ يُحرج من ذكر اسمه, وهذه الحروف هي الحروف الأولى من اسمه (م. خ) , ثمّ بعد أنّ تمرّن قلمه صار يوقّع باسمه الصّريح [1] . كانت هذه المقالات وهذه القطع الأدبيّة مترجمة عن الكتب والمجلّات التّركيّة, ولم يكن فيها نشر لفكر السّيّد محب الدّين إلّا من خلال انتقائه لهذه المقالات الّتي يترجمها, حيث كان ينتقي مقالات ذات قيمة وفكر تتناسب مع نشأته الدّينيّة, ومع خطّة ثمرات الفنون. وإذا تساءلنا لماذا لم يكتب السّيّد محب الدّين مقالات تُظهر أفكاره وآراءه في هذه المجلّة, واكتفى بالتّرجمة فقط؟ , قلنا: إنّ ذلك لم يحصل لأنّ السّيّد محب الدّين كان صغير السّن لم ينل الشّهادة الثّانويّة بعد, ولم يكن مستعدًّا لصوغ ما يفكّر فيه وعرضه على النّاس. لذلك كان السّيّد محب الدّين يعتبر كتابته في ثمرات الفنون عبارة عن تمرين لقلمه على صوغ المقالات والكتابة الصّحفيّة, ليعمل فيما بعد في صحف أخرى.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 13.