حلمي [1] نفسه, كان غير راضٍ عن سياسة الإتحاد والتّرقّي المركزيّة, الّتي قد تجبره في يوم من الأيّام على منح المصريين دستورًا خاصًّا, واشتراكهم معه في الحكم [2] .
أمّا السّيّد محب الدّين فكان يمثّل هذه الجمعيّة في مصر, وينفّذ قراراتها الّتي لها علاقة بحزب المركزيّة [3] . واحتفظ بين أوراقه بمعظم المراسلات والتّنظيمات المتعلّقة باللّامركزيّة, وكان هو كاتم السّرّ الثّاني لهذا الحزب. وكان صلة الوصل بين هذا الحزب والأحزاب الإصلاحيّة الأخرى في البلاد العربيّة, وخصوصًا في بلاد الشّام."وبهذا الإرتباط الحزبيّ واجهت الأحزاب العربيّة تحديات الإتحاديّين, وموقفهم من الحركات الإصلاحيّة في البلاد, ولم يكن هذا المخطط الحزبيّ حبرًا على ورق, أو مجرد كلام متبادل, إذ سرعان ما ظهر تأييد هذه الأحزاب بعضها للآخر في مواجهة الأحداث الّتي جاءت سريعة ومستفزّة من الإتحاديّين" [4] .
تأسست هذه الجمعيّة سنة 1909 م في باريس, على يد طالبين عربيّين هما الأستاذ رستم حيدر [5] , والأستاذ توفيق النّاطور [6] . وانضمّ إليهما فيما بعد الشّهيد
(1) ـ عباس حلمي, حفيد محمّد علي, ولد في القاهرة سنة 1291/ 1874, ولي الخديويّة عام 1309/ 1892, وخُلع سنة 1914 م على يد البريطانيين, استقرّ في لوزان في سويسرا, وتوفّي فيها سنة 1363/ 1944, ودفن في القاهرة, وقد عُرف عنه البخل مع سرف في الملذات, وقد بيعت الأوسمة في أيامه بيع السّلع؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 3, 260؛ ونجيب, مصطفى, أعلام مصر في القرن العشرين, 288.
(2) ـ يحيى, جلال, العالم العربيّ الحديث, 495.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 55.
(4) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع رواد اليقظة العربيّة", في البحث التّاريخي, 3 (ذو الحجّة 1404 / أيلول 1984) , 37.
(5) ـ رستم حيدر, وُلد في بعلبك سنة 1306/ 1889 م, وتعلّم بدمشق ثمّ بالمدرسة الملكيّة في الأستانة, وأتمّ دراسته في السّوربون, كان سكرتيرًا خاصًّا للملك فيصل ورئيسًا للدّيوان الملكي, ثمّ وزيرًا مفوّضًا بإيران, ووزيرًا لماليّة العراق, قُتل على يد ضابط في الجيش يسمّى حسين فوزي سنة 1358/ 1940 م. له كتاب بالفرنسيّة بعنوان محمّد علي في سوريّة؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 6, 124؛ ورمضان محمّد خير, معجم المؤلّفين المعاصرين وفيّات 1315 - 1424/ 1897 - 2003, 2, 591.
(6) ـ توفيق النّاطور, من نوابغ شباب بيروت, تخرّج من جامعة الحقوق في الأستانة, من المؤسسين لجمعيّة العربيّة الفتاة, ومن المشاركين بالمقاومة ضدّ الإستعمار. أوقف في السّجن في زمن جمال باشا لمحاكمته, وأطلق عليه الرّصاص فأصابه في قدمه وهو في السّجن, وكان قد حكم عليه بالإعدام فاستبدل بالسّجن عشر سنين بسبب ما أصابه؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 173.