تعتبر قضيّة الاستشراق والتّبشير من القضايا المهمّة, الّتي شغلت المسلمين وكتّابهم على مدى سنوات عديدة, ومازالت هذه القضيّة, إلى يومنا هذا, تعتبر من أهمّ التّحديات الّتي يواجهها المسلمون في بقاع العالم الإسلاميّ. وكُتبت كثير من المباحث والدّراسات الّتي تبيّن ماهيّة الاستشراق, وأهدافه, ومراميه, وآثاره على الأمّة الإسلاميّة والعربيّة, وكيفيّة دراسته ومواجهته.
كان للاستشراق آثار عديدة ظهرت في كافّة مناحي الحياة في البلاد الإسلاميّة حيث ظهرت الدّعوات إلى فصل الدّين عن الدّولة, واتخاذ مبدأ العلمانيّة, كما حصل في تركيّا الّتي كانت دولة الخلافة الإسلاميّة. وظهرت الأفكار الغربيّة في الثّقافة, وانتشرت الآداب الغربيّة, واللّغات الغربيّة. وكانت الآثار الاجتماعيّة واضحة, وخصوصًا ما يتعلّق بوضع المرأة, وعلاقات المسلمين مع بعضهم, ونمط حياتهم الّذي تأثّر بالغرب تأثّرًا كبيرًا. أمّا الآثار السّياسيّة والاقتصاديّة فهي من أوضح هذه الآثار, حيث انتهجت كثير من الدّول العربيّة والإسلاميّة منهج الدّول الغربيّة في الحكم والسّياسة والاقتصاد [1] . ولسنا في معرض البحث في الاستشراق, ولكن ما يهمّنا هو عمل السّيّد محب الدّين في محاربة هذا التّيّار.
اهتمّ السّيّد محب الدّين الخطيب بالاستشراق والتّبشير في العالم الإسلاميّ, فمنذ بداية عمله الصّحفي قام بترجمة كتاب الغارة على العالم الإسلاميّ لمؤلفه أـ ل شاتليه ونشره في جريد ة المؤيّد حيث كان يعمل في ذلك الوقت, وذلك في عام 1330 هـ, وقد أعاد نشره في صحيفة الفتح عام 1349 هـ, وأعاد طباعته في المطبعة السّلفيّة
(1) ـ مطبقاني, مازن, الاستشراق, المدينة المنوّرة, جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة, كليّة الدّعوة بالمدينة المنوّرة, من 12 ـ 16؛ وللتّوسّع انظر, مطبقاني, مازن, بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر, المدينة المنورة, 1420/ 1999, 56 ـ 63؛ ومركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق, المملكة العربيّة السّعوديّة, المدينة المنورة ص. ب 279. www.medinacenter.org