الفخر كلّ الفخر في التّحدّث عن هذه الآداب, والرّفع من قيمتها, والحطّ من الآداب العربيّة, والتّشكيك بصحّتها وأصالتها.
وكان لكلّ هذه الدّعوات تأثيره الكبير على كلّ نواحي الحياة, ولكنّه لم يصل إلى غايته المعلنة في ارتقاء الأمّة ونهضتها ولكنّه نجح في تغيير المظهر والأخلاق وعمل على هدم الدّين والآداب, وساهم إلى حدّ بعيد في زيادة الانحطاط, والاكتفاء بتغيير القشور دون تغيير الجوهر [1] .
يُعتبر السّيّد محب الدّين من أهمّ الكتّاب الّذين سخّروا أقلامهم لمقاومة تيار التّغريب, ولبيان أهداف وأخطاء هذا التّيار. وقد كانت مطبعته وصحفه منبرًا لكلّ الأقلام الّتي كانت تسعى لنفس الغاية الّتي سعى إليها, فقد كتب في مجلّته الزّهراء والفتح مقالات هامّة في هذا الموضوع, منها, مثلًا, مقاله الّذي يحمل عنوان"حملة التّجديد والإصلاح", الّذي نشره في الزّهراء, ومما جاء فيه قوله:"هناك تجديد حقيقيّ وتجديد مدسوس وإذن, فالمقياس الّذي يتميّز به التّجديد الحقيقيّ عن التّجديد المدسوس هو تعيين المبادئ والغايات, ورسم الخطط فيما بينهما" [2] .
فالسّيّد محب الدّين كان يريد من المتغرّبين أن يحددوا أهدافهم وغاياتهم, وما التّجديد الّذي يطلبونه, والّذي يناسب أمّتنا وديننا, ويؤدّي حقًّا إلى تقدّمنا وعزّتنا, وتخلّينا عن منتجات ومصنوعات الأمم الأخرى والّذي يسهم في تقدّمنا حقيقة لا شكلًا وجوهرًا لا مظهرًا خارجيًا فقط. لذلك فهو يقول, في مقاله المشار إليه آنفًا:"تُرى, ما هي مبادئ حركة التّجديد الحقيقيّة الّتي يحتاج إليها هذا الشّرق العربيّ؟ وما غاياتها؟ وما خططها؟ نريد أن نكون أقوياء في أنفسنا, ومحترمين عند الأمم القوّيّة, هذه غاية"
(1) ـ الجندي, أنور, شبهات التّغريب في غزو الفكر الإسلامي, 12.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"حملة التّجديد والإصلاح", في الزّهراء, 4 (الرّبيعان, 1346) , 7.