توطّدت علاقة السّيّد محب الدّين مع أحمد تيمور باشا, فكانت مجلّة الفتح, والمطبعة السّلفيّة, المكان الّذي يلجأ إليه أحمد تيمور باشا, وكان يجتمع مع أعلام النّهضة العربيّة في المكتبة السّلفيّة. وكان محب الدّين يتحمّس لكتابات أحمد تيمور باشا, ويعتبرها من الأهميّة فيرى أنّ من واجبه أن يعرّف المسلمين عليها في كلّ مكان, لذلك فقد قام السّيّد محب الدّين بنشر مقالات السّيّد أحمد تيمور باشا في مجلّة الفتح, وقام بنشر كتبه عن طريق المطبعة السّلفيّة.
وتحدّث السّيّد محب الدّين عن بعض أعمال السّيّد أحمد تيمور باشا, ووصف مكتبته العامرة بالمؤلّفات الكثيرة, والمخطوطات النّادرة. وقام السّيّد أحمد تيمور بعمل فهرسة للكتب الّتي في مكتبته, فكتب السّيّد محب الدّين عن هذه الفهرسة بعد وفاة صاحبها قائلًا أنّها:"عمل علميّ صرف فيه الفقيد وقتًا طويلًا, وقد التزم فيه تعيين سنيّ وفاة كلّ مؤلّف, وإذا كان معاصرًا ذكر سنة ولادته إن أمكن, وكان إذا توفّي رجل من المعاصرين له تأليف في المكتبة التّيموريّة يبادر حالًا إلى كتابة تاريخ وفاته في فهرس المكتبة ... والفهرس نفسه يدلّ على علم جمّ وفضل كبير" [1] .
لقد أحبّ السّيّد محب الدّين صديقه أحمد تيمور باشا, وعمل على تعريف المسلمين به وبانجازاته, حيث أعدّ ترجمة حافلة عنه نشرها في مجلّة الزّهراء, وأعاد طبعها مع مؤلّف السّيّد أحمد تيمور عن طائفة اليزيديّة, وقال عنه:"كان رحمه اللّه سلفيّ العقيدة, معتدلًا في كلّ أموره, بعيدًا عن الغلوّ, محترِمًا لرجال السّلف, مؤمنًا بوجوب التّأليف بين أهل القبلة" [2] .
(1) ـ الشّيباني, محمّد ابراهيم, ترجمة العلامّة أحمد تيمور باشا, الصّفاة, الكويت, منشورات مركز المخطوطات والتّراث والوثائق, 1410/ 1990 م, 51.
(2) ـ المصدر نفسه, 13.