تعرّف السّيّد محب الدّين إليه حين قدم إلى مصر للاستقرار فيها. وقد عمل السّيّد أحمد تيمور باشا على تعين السّيّد محب الدّين في جريدة المؤيّد. وفي مذكرات السّيّد محب الدّين خبر هذا اللّقاء, ففي الأيّام الأولى من وصول السّيّد محب الدّين إلى مصر, اجتمع بأحمد تيمور باشا في زيارة له مع الشّيخ طاهر الجزائري. وكان أحمد تيمور باشا, رحمه اللّه, مساهمًا في شركة جريدة المؤيّد الّتي كان يصدرها شيخ الصّحافة المصريّة الشّيخ علي يوسف. ولمّا علم تيمور باشا بأنّ محب الدّين مزمع على الإقامة في القاهرة والاستقرار فيها نهائيًّا سأله: هل عندك مانع من أن تلتحق بقلم تحرير المؤيّد؟ , فأجاب بأنّ المكتبة السّلفيّة الّتي يستعدّ لافتتاحها سيتولّى العمل بها عبد الفتاح قتلان, وأنّ العمل في قلم تحرير المؤيّد من الصّباح إلى الواحدة بعد الظّهر لا يمنع الإشراف على المكتبة فيما يبقى من الوقت بعد الظّهر, ولذلك يسرّه أن يعمل في جريدة المؤيّد. وفي اليوم التّالي زار تيمور باشا إدارة جريدة المؤيّد واتّفق مع الشّيخ علي يوسف على ما اتّفق عليه مع السّيّد محب الدّين [1] .
وبالطّبع فإنّ هذا التّعارف الّذي تُوّج بعمل السّيّد محب الدّين في المؤيّد, تحوّل إلى صداقة وانسجام, وذلك بسبب وحدة الهدف والغاية الّتي جمعت بين السّيّد أحمد تيمور والسّيّد محب الدّين, حيث كان الإثنان يعملان لخدمة الوطن, ورفعة المسلمين.
وسبقت الإشارة إلى أن السّيّد أحمد تيمور باشا هو الّذي ساهم وساعد في إصدار ترخيص مجلّة الفتح, وكما قال السّيّد محب الدّين:"لولا تيمور باشا لما وُجد الفتح, وأقول مقتنعًا لولا وجود الفتح لما وجدت هذه الصّحف الإسلاميّة بعده. فتيمور باشا رحمة اللّه عليه, هو الّذي سعى جاهدًا لإطلاق لسان الإسلام في صحف منتشرة تؤيّد دعوته, وتذبّ عن بيضته" [2] . وكذلك بالنّسبة لجمعيّة الشّبان المسلمين, حيث تعاون السّيّد محب الدّين مع السّيّد أحمد تيمور باشا على إظهار هذه الجمعيّة إلى حيّز الوجود, وقاما معًا بدعمها والعمل على استمرارها.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 52.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"سبب وجود الفتح", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل, 1356) , 10.