فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 446

من حماة، والّذين في حماة منهم آل الكيلاني كانوا قدموا إليها من بغداد, ويحتفظ جماعة عذراء وحماة بشهادة نسبهم الّذي يعود إلى السّيّد عبد القادر الجيلاني [1] , ثمّ إلى الحسن سبط النّبي - صلى الله عليه وسلم - [2] . وأسرة الخطيب هي إحدى أسر دمشق الكبيرة, ومازالت تحتفظ بمكانتها العلميّة والدّينيّة البارزة والمميزة فيها.

2 ـ النّسب:

يرجع نسب السّيّد محب الدّين إذًا إلى عبد القادر الجيلاني, ثمّ إلى الحسن - رضي الله عنه - سبط رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -. وقد أُكدّ هذا النّسب, وصُدّق عليه, بكتابة ما يزيد عن مائة شخص, من كبار أشراف وعلماء وأعيان دار الخلافة العثمانيّة الإسلاميّة، ومكّة المكرّمة، والمدينة المنوّرة، وبلاد الشّام المقدّسة، وبلاد المغرب، والأفغان واليمن، وسائر أقطار الإسلام.

وهناك صور لما كتبه بعض الأشراف والأعيان والوجهاء والعلماء الّذين وقّعوا وصدّقوا هذا النّسب وأكّدوا صحّته [3] . وقام بعض أفراد آل الخطيب برسم شجرة نسب للعائلة, تبيّن تسلسلها وتفرّعها, وتذكر أفراد العائلة بصورة مفصّلة [4] .

3 ـ مولده ونشأته:

وُلد السّيّد محب الدّين في دمشق في حيّ القيمريّة [5] , في شوّال من عام 1303 هـ الموافق لآخر تموز من عام 1886 م [6] , والده أبو الفتح الخطيب [7] , عالم من علماء دمشق الكبار, اُشتهر بالزّهد, وكان أمينًا لدار الكتب الظّاهريّة [8] . تزوّج قبل والدة السّيّد محب الدّين, ووُلد له ولد توفّي في السّنة الّتي وُلد فيها, وبعد فترة تزوّج من والدة السّيّد محب الدّين, وقد أنجبت له بالإضافة إلى السّيّد محب الدّين ابنتين.

كان الشّيخ أبو الفتح, كما قلنا, محبًّا للعلم, عمل بالوعظ, وكانت له مؤلّفات، وكان ميّالًا إلى الزّهد، منصرفًا عن شهوة المال والجاه والسّيادة، بسيطًا, يساعد الفقراء والبسطاء من النّاس, فكان يمرّ وهو رائح إلى الدّار ببياع الخضر، فما وجده عنده من بضاعة كاسدة اشتراها رحمة به، فإذا عاد إلى داره تذمّرت زوجته، فيقول لها:"يا آسية هذا جارنا وهو بيّاع فقير، فإن فسدت البضاعة غرم ثمنها، ونحن أقدر على حمل الغرم منه، وهذه الدّنيا فانية فاعملي شيئًا لآخرتك الباقية" [9] . فكان هذا الوالد بزهده

(1) ـ عبد القادر الجيلاني, مؤسس الطّريقة القادريّة, من كبار الزّهاد والمتصوّفين, ولد في جيلان 471/ 1078, وانتقل إلى بغداد، برع في أساليب الوعظ, وتفقّه, وسمع الحديث, توفّي سنة 561/ 1166؛ انظر, الذّهبي (-748/ 1374) , سير أعلام النّبلاء, تحقيق شعيب أرناؤوط, ومحمّد نعيم العرقسوسي, بيروت, مؤسسة الرّسالة, ط 9 , 20, 451؛ والزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 4, 47.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 3.

(3) ـ الخطيب, عبد العزيز, غُرَر الشّام في تراجم آل الخطيب الحسنيّة ومعاصريهم, دمشق, دار حسان 1417/ 1996, 1, 48.

(4) ـ المصدر نفسه, 48.

(5) ـ حي القيمريّة في دمشق, من الأحياء العريقة, ويقع شرقي الجامع الأمويّ , تنسب تسميته إلى المدرسة القيمريّة الّتي أنشأها فيه الأمير ناصر الدّين أبو المعالي حسين القيمري, أحد قادة الملك النّاصر يوسف الأيوبي الثّاني, المتوفّى سنة 665 هـ, وكان قبل ذلك سوقًا يُعرف بالحريميين؛ انظر الشّهابي, قتيبة, معجم دمشق التّاريخي, دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, 1419/ 1999, 1, 221.

(6) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 4.

(7) ـ أبو الفتح الخطيب بن عبد القادر الخطيب, ولد سنة 1250/ 1834, أخذ عن بعض علماء عصره مثل الشّيخ حسن الشّطي, وتصدّر للتّدريس والوعظ في الجامع الأمويّ، عُيّن محافظًا لدار الكتب الظّاهريّة, وتولّى الخطابة والإمامة، وقام باختصار بعض أجزاء تاريخ ابن عساكر, وتوفّي سنة 1314/ 1897؛ انظر, الخطيب, عبد العزيز, غُرَر الشّام, 1, 562؛ والزّركلي, خير الدّين, الأعلام , 6, 213.

(8) ـ دار الكتب الظّاهريّة, تأسست سنة 1296/ 1879, على يد الشّيخ طاهر الجزائري, وهي دار عامّة للكتب تحوي مخطوطات كثيرة, وكتبًا مفيدة. وكانت تعدّ من المكتبات الهامّة إلى وقت قريب, غير أنّ كثيرًا من محتوياتها قد نُقل إلى مكتبة الأسد الوطنيّة بعد ذلك؛ انظر, كرد علي, محمّد, كنوز الأجداد, دمشق, دار الفكر, ط 2, 1404/ 1984, 9.

(9) ـ الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, جدّة, دار المنارة, 1405/ 1985, 2, 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت