أوّلها: الجوّ السّعيد الّذي نقلتني إليه بكتابك الكريم. وثانيهما لقاء سبطك الّذي يكاد يكون في مثل السّن الّتي تعارفنا فيها, قبل أكثر من ستين سنة, والثّالثة أنّي أكتب لك في شهر ذي القعدة الّذي تأسست فيه جمعيّة النّهضة العربيّة, بفروق سنة 1328, ومثل هذه الفرحات تزيد من العمر" [1] ."
كانت هذه الجمعيّة بداية العمل القوميّ والعربيّ الّذي قام به السّيّد محب الدّين, وكانت أيضًا من أوائل الجمعيّات الّتي تأسست لرفعة العربيّة وبعث العروبة. وفتحت الباب واسعًا للسّيّد محب الدّين لينتسب إلى جمعيّات أخرى انتشرت في ذلك الوقت, لتكون إحدى الوسائل الّتي حاول العرب من خلالها الحصول على حقوقهم من الأتراك.
إنّ السّيّد محب الدّين, وباعتباره من أعلام القوميّة العربيّة, كان من المثقّفين الّذين وجدوا أنّ حالة العرب في ظلّ الدّولة العثمانيّة لا تسرّ, وأنّه يجب على جميع العرب العمل بقدر ما يستطيعون لنيل حقوقهم من أيدي التّرك. وقد انتشرت الجمعيّات السّريّة في ذلك الوقت كوسيلة للعمل من أجل نيل الحقوق, والتّخلّص من استبداد السّلطة العثمانيّة. واشترك محب الدّين في كثير من هذه الجمعيّات وكان له حضور وعمل مميز فيها فبالإضافة إلى جمعيّة النّهضة العربيّة, الّتي مرّ ذكرها, اشترك في جمعيّات أخرى كان من أهمّها:
(1) ـ الحفار الكزبري, سلمى, لطفي الحفار, مذكّراته, حياته, عصره, 432. وقد نشرت هذه الرّسالة من السّيّد محب الدّين إلى صديقه لطفي الحفار, وهي تحمل تاريخ, الإثنين, ذو القعدة, 1386/ 1966.