فالإسلام إذًا في نظره, هو دين الدّنيا والآخرة, وهو دين التّعاون والعمل والعلم معًا, وهو دين الحكم الّذي يجب أن يخضع المسلمون في حياتهم لحكمه. وهو لا يقبل أبدًا أن يقوم إلى جنبه, وتحت سلطانه"نظام غير نظامه, لا في الاقتصاد, ولا في التّربية, ولا في الآداب, ولا في أيّ شيء آخر" [1] . لأنّ هذا الدّين لا يحتاج لغيره, فهو الدّين الكامل, وهو دين قوّة ونظام, دين استعداد, دين تجويد وإتقان وحسن اختيار, دين استقامة على الحقّ والخير [2] .
أمّا سنن الإسلام, فهي في فكره, سنن لا تُوجد سنن مثلها في كلّ العالم. فهذه السّنن الإسلاميّة والأخلاق العربيّة لبيوتنا وجماعتنا ومرافقنا الاقتصاديّة والجماعيّة ولدولتنا كالذّهب الإبريز, صفاء وجودة وجمالًا. ويستطيع ربّ البيت والمدرّس ومدير العمل الاقتصادي والعمرانيّ ورجل الدّولة أن يستنبط منها خطط النّجاح الّتي تصل ما بين الأمس واليوم والغد [3] .
وهو عنده الدّواء الّذي تحتاجه الأمم, ويحتاجه العالم للخروج من ظلماته, وللشّفاء من أمراضه. فالإسلام كما يقول هو الحلّ, وهو الدّواء اللّازم لكلّ الشّعوب. فنحن في فترة من التّاريخ يوشك أن تنهار فيها جميع الدّعائم الّتي كان يقوم عليها بنيان النّظم الغربيّة بعد إفلاسها, وثبوت عجزها عن توفير السّعادة الّتي تنشدها الأمم, ولو أنّ اللّه سبحانه لم يبعث رسوله بالإسلام قبل بضعة عشر قرنًا, لكانت حكمته
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"نظام الإسلام", في الفتح, 832 (ربيع الأوّل, 1365) , 500.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"العيد", في الفتح,860 (شوّال, 1367) , 288.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"حاضر الأمم بين أمسها وغدها", في الفتح, 856 (جمادى الآخرة, 1367) , 133.