واُستؤجرت للجمعيّة دار كبيرة أصبحت مقرًّا لها، وساهم السّيّد أحمد تيمور بدفع أجرة هذه الدّار [1] . وكتب السّيّد محب الدّين مقالًا في مجلّته الزّهراء حدد فيه أهداف هذه الجمعيّة, والغاية من إنشائها, وأسلوب عملها [2] .
وأكثر ما أغاظ أعداء السّيّد محب الدّين، أنّهم لم يكتشفوا أمر هذه الجمعيّة إلّا بعد أن أصبح عدد أعضائها يزيد عن ثلاثمائة عضو، فلم يجدوا ما يفعلونه إلّا أن يحاولوا زجّ السّيّد محب الدّين في مشاكل لا يستطيع الخروج منها، ولكنّه خرج منتصرًا وتابع عمله بكلّ نشاط وجدّيّة.
وتعتبر جمعيّة الشّبان المسلمين"بداية الدّعوة المنظمة" [3] والّتي تبعها فيما بعد تنظيمات كثيرة كان محورها اجتماع المسلمين في تنظيم موّحد, يعيد لهم ما فقدوه من عزّ وقوّة.
عندما استقرّ السّيّد محب الدّين في مصر انصرف بنشاطه إلى تحقيق كتب التّراث، فعمل على اختيار العديد منها من أجل نشره بين النّاس, إيمانًا منه بأنّ الأمّة العربيّة لا تنهض إلّا باعتزازها بماضيها واستفادتها منه، وأمّتنا الإسلاميّة أمّة عريقة بحضارتها، وكنوزها كثيرة ما تزال مدفونة بين ثنايا المكتبات ودور الكتب, وهي بحاجة إلى من يقدّمها للقرّاء ليستفيدوا منها الاستفادة المرجوّة، لذلك قام السّيّد محب الدّين وبكثير من الصّبر والجلد بتحقيق كتب كبيرة وهامّة منها أسباب حدوث الحروف
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 81.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الشّباب الإسلاميّ", في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية , 1346) , 194.
(3) ـ الطّنطاوي, علي, مذكرات علي الطّنطاوي, 1, 260.