فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 446

بأمان واطمئنان, وتمتعوا بحقوقهم كافّة, فمنذ قيام الإسلام إلى زمن الدّولة العثمانيّة تمتّع الفريقان بالأمن والمواطنيّة, وكانت لهم حريّتهم، وكانت لهم علاقاتهم الجيّدة مع إخوانهم المسلمين. واستمرّت هذه الصّورة إلى أن بدأ التّدخل الأوروبيّ, الّذي حاول التّفريق بين أفراد الشّعب الواحد, وحاول تحريك الفتن الطّائفيّة, ليثبّت نفوذه في المنطقة ويحافظ على وجوده ومصالحه. ومع خروج الأوروبيّين ظهرت أصوات كثيرة تدعو إلى نبذ الخلافات الدّينيّة، وتكوين مجتمع موحّد يعيش فيه المسلمون وغيرهم من أهل الدّيانات الأخرى بأمن وسلام كما كانوا دائمًا.

د ـ الحالة الثّقافيّة في عصر السّيّد محب الدّين الخطيب:

لم يكن حال التّعليم في ذلك العصر جيّدًا بما فيه الكفاية, فالجهل كان عامًّا، والأميّة منتشرة في كلّ مكان، والمدارس قليلة، والمدرّسون غير أكفاء. وقد حاول بعض الحكّام العثمانيين إصلاح التّعليم, وخصوصًا في زمن عبد الحميد الثّاني, ولكنّ سوء الإدارة كان له الأثر الأكبر في تكريس الجهل والأميّة بين أفراد الشّعب.

وكان التّعليم ينقسم إلى أقسام ثلاثة: تعليم أهليّ أُطلق على مؤسساته تسمية المدارس الخاصّة، وتعليم حكوميّ تشرف عليه الدّولة، بالإضافة إلى التّعليم الدّيني، المتمثّل في الكتاتيب والمدارس الدّينيّة. وكانت المدارس الحكوميّة تنقسم إلى مدارس ابتدائيّة, ومدارس رشديّة [1] , ومدارس إعداديّة, ومدارس اختصاصيّة مثل دور المعلّمين والمكاتب الصّناعيّة والزّراعيّة والكلّيات المتقدّمة الأخرى, والّتي تمركزت بشكل أساسيّ في الأستانة [2] .

(1) ـ المدارس الرّشديّة, هي المدارس التي أُنشئت في عهد السّلطان عبد الحميد, وعددها تسع وعشرون مدرسة في ولايات الدّولة جميعها, وكان هدفها تهيئة الطلّاب لمتابعة الدّراسة الجامعيّة؛ انظر, طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 281؛ وعثمان أوغلي, عائشة, والدي السّلطان عبد الحميد الثّاني, 23.

(2) ـ طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت