فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 446

بالرّجوع إلى القرآن وتعاليمه, وجعله [أي القرآن] روحًا للحركة الدّينيّة, الّتي دعا المسلمين إليها, وجعل معوّله في تقدّمهم ورقيّهم عليها" [1] . وتوسّعت مدرسة الشّيخ جمال الدّين الأفغاني، وضمّت كثيرًا من النّبهاء والعظماء من أبناء الأمّة، وكانت أفكاره تعبّر تعبيرًا صادقًا عن روح النّهضة العربيّة الحديثة."

ومع دخول الأوروبيّين إلى البلاد العربيّة والإسلاميّة، وانتشار أفكارهم الّتي تدعو إلى فصل الدّين عن الدّولة، وزيادة أعمال التّبشير، ظهرت دعوات تدعو إلى ترك الدّين والابتعاد عن الإسلام، واعتبرت أنّه السّبب في التّخلف والجمود. فظهر مذهب لا يعترف للدّين بأيّ فضل، وطالب بنبذ الدّين، والتّخلّص من كلّ ما من شأنه أن يجعل للدّين مكانة ورأيًا في الحياة، وأن يلتحق المسلمون بمدنيّة أوروبّا. ودعا إلى تكّتل العرب دون النّظر إلى دياناتهم, وتشكيل أمّة عربيّة تضمّ جميع العرب مسلمين وغير مسلمين [2] .

وبالمقابل نشأ تيار آخر دافع عن الدّين، وبيّن أنّ الانحطاط الّذي أصاب العرب والمسلمين ليس بسبب دينهم وتمسّكهم به, إنّما بسبب فهمهم الخاطئ لهذا الدّين, وعدم تطبيقه التّطبيق الصّحيح, كما أمر الله عزّ وجلّ [3] .

ومعلوم أنّ البلاد العربيّة تحفل بديانات أخرى غير الإسلام, كاليهوديّة والمسيحيّة. وقد عاش أصحاب الدّيانات الأخرى من مسيحيين ويهود بين المسلمين

(1) ـ المغربي, عبد القادر, جمال الدّين الأفغاني, 101.

(2) ـ الصّباغ, ليلى, تاريخ العرب الحديث والمعاصر, 228؛ وحوراني, ألبرت, الفكر العربيّ في عصر النّهضة 1798 ـ 1939, ترجمة كريم عزقول, بيروت, دار النّهار, ط 4, 1406/ 1986, 425.

(3) ـ النّدوي, أبو الحسن على الحسني, ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين, الكويت, دار القلم, ط 14, 1412/ 1992, 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت