فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 446

الإداري, أو التّعطيل الإداري دون إنذار, وإحالة الصّحف أمام القضاء, لأقلّ كلمة يُشتمّ منها رائحة مقت الظّلم, وكراهية الاستعمار" [1] ."

عالجت هذه الصّحف جميع القضايا الّتي ظهرت على السّاحة في ذلك الوقت, سواء كانت سياسيّة أم دينيّة, أم ثقافيّة, أم اقتصاديّة, أم غير ذلك. ولم يكن يؤثّر عليها غير قضيّة الحريّة الّتي كانت تحكم عليها وعلى استمرارها، فقد كانت صحف كثيرة لا تستمرّ وتنقطع عن الظّهور بسبب هذا التّعسّف, من قبل الحكومة الاتحاديّة أوّلًا والاستعمار الأوروبيّ فيما بعد. وبعض الصّحف كانت تُغلق وتتوقف عن الصّدور بسبب عدم وجود التّمويل المالي الكافي لاستمرارها, حيث كانت مهنة الصّحافة من المهن الفقيرة في عصر السّيّد محب الدّين [2] .

ونلاحظ أنّ الصّحافة في ذلك العصر كانت متقدّمة مقارنة بحال الأمّة المتردي, ومقارنة بحال الصّحافة في عصرنا الحالي, وكأنّ العرب ما يزالون إلى الآن يرددون ما كانوا قالوه من قبل, بل إنّنا نستطيع القول إنّ الصّحافة في عصر السّيّد محب الدّين كانت أسبق من صحافتنا الحاليّة, في طرح كثير من القضايا الهامّة, الّتي ما زالت إلى الآن تمسّ حياتنا, وتؤثّر في مستقبل أيامنا.

ب - أسلوبه في الكتابة الصّحفيّة:

وجدنا فيما مضى من البحث أنّ السّيّد محب الدّين عمل في صحف كثيرة. وقلنا إنّ هذه الصّحف كانت منبره الّذي أطلّ منه لعرض أفكاره, لذلك وجب علينا أن نعرف هذا المنبر, لأنّه يعبّر بخطته, وبالفكر الّذي يقدّمه للنّاس, عن الأشخاص

(1) ـ المصدر نفسه, 253.

(2) ـ المصدر نفسه, 1 ـ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت