فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 446

الّذين يعملون فيه. وسنلاحظ من خلال دراستنا لهذه الصّحف مدى التطوّر الّذي طرأ على أسلوبه الصّحفي, وخبرته في هذا المجال.

بدأ السّيّد محب الدّين الكتابة في الصّحافة في جريدة ثمرات الفنون. حيث اعتبر كتابته فيها تمرينًا لقلمه على صوغ المقالات الصّحفيّة, لذلك فقد كان أسلوبه فيها أسلوبًا بسيطًا, يختار فيه الكلمة الّتي تعبّر عن المعنى المناسب. وعندما كتب في المؤيّد اكتشف كثيرًا من الأشياء الّتي كانت غائبة عنه وتمرّن في تلك المدرسة, وتعلّم فيها, فتبدّل أسلوبه وتطوّر, بما يتناسب مع رسالة المؤيّد, الّتي كانت تُعتبر من كبرى الصّحف الّتي ظهرت في ذلك الوقت. فكان يهتمّ باختيار الإفتتاحيّة, وكان يركّز على قضايا السّاعة, وكان يعرض أفكاره بطريقة مبسّطة, حتّى يستطيع أن يفهمها القرّاء, فالمحرّر الّذي لا يفهم مضمون الخبر أو الحدث وتفاصيله لا يستطيع نقله وإيصاله إلى جماهير القرّاء [1] .

وبعد انتقاله إلى الحجاز للمشاركة في الثّورة العربيّة الكبرى, كتب في القبلة. وكان أسلوبه فيها أسلوبًا حماسيًّا, يحاول باندفاعه ودفاعه عن الثّورة أن يبيّن أهداف الثّورة وغاياتها, وأنّها قامت من أجل تكوين وطن عربيّ موحّد. وقد كتب فيها مقالات كثيرة من أجل إبراز هذه الصّورة, وتأكيدها في نفوس وعقول القرّاء, سواء الّذين يقيمون في البلاد العربيّة, أم الّذين يعيشون في الخارج.

وقد استمرّ في أسلوبه الحماسيّ هذا في جريدة العاصمة, وكتب فيها مقالات بيّن فيها أوجاع الأمّة, وما تحتاجه من العمل الكثير وتضافر الجهود من أجل خدمة الوطن وتقدّمه. وكانت هذه المقالات تتميّز بالصّدق والقوّة, وبيّنت مدى إيمانه بقضايا أمّته, وإخلاصه في تقديم النّصيحة لهذا الوطن العزيز على قلبه.

(1) ـ ذكرت ذلك الدّكتورة سهيلة الرّيماوي, وقالتّ: إنّ هذا الكلام قاله السّيّد محب الدّين أثناء مقابلاتها معه في القاهرة سنة 1965 م؛ انظر, الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب", الجانب الصّحفي, في دراسات تاريخيّة, 10 (33, 34/ 1989) ,30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت