فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 446

وفي الزّهراء والفتح برز السّيّد محب الدّين صحفيًّا إسلاميًّا من الطّراز الرّفيع, يعبّر عن نفسه, وعن أفكاره, بأسلوب مباشر, بعيد عن التّعقيد والزّخرفات اللّغويّة, يبتغي الوصول إلى مراده بعبارات موجزة, واضحة بسيطة لا تحمل معنى غريبًا, لأنّ هدفه ايصال الفكرة إلى القرّاء دون زخرفة أو عرض لحصيلته اللّغويّة.

ووصف السّيّد علي الطّنطاوي [1] أسلوب السّيّد محب الدّين بأنّه أسلوب يحاول صاحبه أن ينقل ما في نفسه هو بأصحّ عبارة يقدر عليها وأوضحها, لا يقصد إلى تجميلها ولا إلى تحميلها ما لا حاجة بها إلى حمله, يبتغي فيها الإيجاز, ولا يحرص فيها على المجاز, وهذا هو التّرسل [2] .

وهكذا كان أسلوب السّيّد محب الدّين الصّحفي, فمن النّاحية النّفسيّة كان أسلوبه يتميّز بالصّراحة والجرأة. وإذا كان الموضوع الّذي يتحدّث عنه هو الدّفاع عن الثّوابت الّتي يؤمن بها إيمانًا راسخًا, كان أسلوبه قاسيًا لا مجاملة فيه, يظهر فيه صدقه وإيمانه بالقضيّة الّتي يتحدّث عنها. ونرى من خلال كتابته في الصّحافة, وخصوصًا في الفتح والزّهراء, أنّه كان شديدًا على أعداء العروبة, ومن يتعرّض للصّحابة بسوء, وكان يهاجمهم بعبارات قاسية, ولكنّها ليست مقذعة.

ونلاحظ أيضًا أنّه إذا تحدّث عن موضوع ما, كان يشبعه شرحًا وايضاحًا, ويعود إليه المرّة تلو المرّة إذا دعته الحاجة إلى ذلك, وسنرى كمثال على ذلك كتابته

(1) ـ علي الطّنطاوي, ولد في دمشق عام 1327/ 1909 م, تخرّج من كليّة الحقوق والآداب, تدرّج في الوظائف التّعليميّة والقضائيّة, غادر إلى السّعوديّة وحصل على جنسيّتها, ودرّس في جامعاتها, له مؤلّفات كثيرة, منها: أبو بكر الصّديق, وذكريات علي الطّنطاوي, وحلم في نجد, وغيرها. توفّي في 4 ربيع الأول 1420/ 18 حزيران 1999؛ انظر, العطري, عبد الغني, عبقريات وأعلام, دمشق, دار البشائر, 1417/ 1996, 281؛ والحسين, زيد بن عبد المحسن, جائزة الملك فيصل ودلالتها الحضاريّة, الرّياض, دار الفيصل, 1419/ 1998, 79؛ وانظر, موقع الطنطاوي: www.alitantawi.com/4_Life.htm

(2) ـ الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, 2, 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت