فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 446

والسّيّد محب الدّين رجل له حضوره الفاعل في ذلك الوقت, بالرّغم من وجود كثير من المصلحين والعاملين المخلصين غيره, إلّا أنّ ما يميّز السّيّد محب الدّين هو إيمان عميق بهذه الأمّة, ورغبة صادقة في تقدّمها, وغزارة كبيرة في الكتابة, ومشاركة فاعلة في الأحداث الّتي جرت في عصره. وبالرّغم من صفاته تلك إلّا أنّه لم يحظَ بالدّراسة الكافية, ولم تحظَ كتاباته بالانتشار اللّازم.

وكان لإعجابي بشخص السّيّد محب الدّين دور أساسي في اختياري للبحث, رغم أنّني لم أعرفه إلّا من خلال قراءة مقالاته, تلك المقالات الّتي لم أطّلع عليها إلّا بعد أن بدأتُ الدّراسة في كليّة الإمام الأوزاعي, وكتابة الأبحاث التّمهيديّة, حيث كان بحث من هذه البحوث عن حياة وآثار السّيّد محب الدّين, فاستعنت باللّه, وقررت الخوض في هذا الموضوع.

وتبرز أهميّة الموضوع في أنّه يعالج فترة هامّة من تاريخنا, وأحداثه تكاد تتكرر في عصرنا الحاضر, فوضع العرب والمسلمين اليوم لا يختلف عن وضعهم في ذلك الوقت, تخلّف وضعف, وتعلّق بالقشور دون الجوهر, وتسلّط وخداع من الأعداء الّذين يلبسون ثوب الأصدقاء, ولاهمّ لهم سوى نهب الخيرات وسلب الحقوق, وبلاد إسلاميّة جريحة تئنُّ تحت وطأة الاحتلال الظّالم, ومازلنا نكرر ما كنّا قلناه منذ مائة عام أو أكثر, لذلك كان لابدَّ من العودة إلى الماضي قليلًا, فربّما عرفنا الخلل, واعتبرنا بما حصل, فلا نقع في مثل ما وقع فيه أجدادنا من أخطاء مازلنا ندفع ثمنها إلى الآن.

ب ـ منهج البحث:

اعتمدت في دراستي على منهجين:

1 ـ المنهج التاريخي القائم على التحليل: واستخدمت هذا المنهج في الباب الأوّل من البحث, والّذي تحدّثت فيه عن عصر السّيّد محب الدّين وحياته. فقد كان عملي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت