أن تقوم بما لم تستطع الزّهراء القيام به, فكان أن برزت للوجود صحيفته الأخرى والأهمّ صحيفة الفتح, الّتي استمرّت في الصدور فترة طويلة, حقق السّيّد محب الدّين من خلالها انجازات هامّة ومفيدة.
تعدّ الفتح من أهمّ المجلّات الإسلاميّة, الّتي ظهرت في القرن الماضي, وذلك لأنّها استمرّت فترة طويلة من الزّمن, ولأنّها عالجت قضايا مهمّة من قضايا الأمّة العربيّة, واهتمّت بقضايا الأمّة الإسلاميّة, فما من قضيّة كبرى من قضايا العالم الإسلاميّ ظهرت في تلك الفترة, إلّا وكانت الفتح مشاركة فيها, على المدى الواسع والعميق وما من كاتب معروف في العالم العربيّ أو الإسلاميّ, إلّا وقد كتب في الفتح في مطلع شبابه [1] .
وذكر السّيّد محب الدّين الخطيب في ذكرياته, أنّ ظهور الفتح لم يكن ليتمّ, لولا صديقه أحمد تيمور باشا, فقد كان أحمد تيمور باشا هو الوجه المصري الأوّل, الّذي شعر بالخطر الأعظم على مصر والبلاد العربيّة والعالم الإسلاميّ, وأشفق من أن يتمّ فيه, ولو بالتّدريج, ما تمّ في تركيّا, وكان لا ينقطع عن زيارة المطبعة السّلفيّة يوميًّا إلّا لمرض أو سفر. وكانت المطبعة السّلفيّة في شارع خيرت, فانعقدت فيها اجتماعات حضرها أحمد تيمور باشا وعبد الرّحمن قراعة [2] , ومحمّد الخضر حسين,
(1) ـ الجندي, أنور, مفكّرون وأدباء من خلال آثارهم, 194.
(2) ـ عبد الرّحمن قراعة, 1863 ـ 1939, مفتي الدّيار المصريّة عام 1921 م, من مواليد أسيوط, عمل بالتّدريس في الأزهر, ثمّ عُيّن مفتيًا بمديريّة سوهاج, وقاضيًا بأسوان, ورئيسًا لمحكمة بني سويف, وعضوًا بالمحكمة الشّرعيّة العليا, وعضوًا بجماعة كبار العلماء؛ انظر, نجيب, مصطفى, أعلام مصر في القرن العشرين, 301؛ والزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 3 , 608.