فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 446

وطلبة العلم, ووقوفهم في وجه جهود كبار الدّاعين إلى التّجديد في السّلطنة, عن طريق الأخذ عن الغرب وتقليده, ومناصرة تيار الاقتباس منه [1] .

ومع دخول المستعمر الأوروبيّ إلى البلاد العربيّة، دخلت مفاهيم جديدة وأفكار كثيرة أثرّت في المجتمع وفي تركيبته وتكوينه الاجتماعيّ، وبدأت البلاد العربيّة تحتّك بالحضارة الغربيّة العصريّة، وتقتبس منها، فتغيّر اللّباس، وتغيّرت الأفكار والعادات، وظهرت إلى الوجود أصوات تدعو إلى الأخذ عن الغرب, ونبذ الماضي بكلّ ما فيه من أجل النّهوض واللّحاق بركب المستقبل [2] , فظهر ما يسمّى بتيّار التّغريب، الّذي كان يدعو إلى الاقتباس عن الغرب, وعمل كلّ ما يمكن عمله حتّى ولو أدّى ذلك إلى تغيير كلّ شيء مهما كان, أملًا في أن يؤدّي ذلك إلى التّقدّم المنشود.

ويمكن أن نقول إنّ المجتمع العربيّ انتقل من حالة اجتماعيّة, إلى حالة أخرى مختلفة تمامًا, وكان هذا نتيجة لما حصل من تغييرات على مستوى العالم ككل, ونتيجة لتشجيع الأوروبيّين الّذين خططوا لغزو هذه البلاد, والسّيطرة عليها بطرق كثيرة ظاهرها فيه الرّحمة وباطنها فيه العذاب, وسيكون لنا وقفة أخرى مع هذا الموضوع عند الحديث عن التّغريب والتّغريبيين.

ج ـ الحالة الدّينيّة:

كان الدّين الإسلاميّ هو الرّابط الّذي جمع العرب مع التّرك، وجعلهم يقبلون بحكمهم لبلادهم طوال تلك السّنين، وكان الأتراك يدركون هذا جيدًا، وكان العلماء والفقهاء يتمتّعون بالاحترام والتّقدير في ظلّ الدّولة العثمانيّة [3] .

(1) ـ طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 373.

(2) ـ كرد علي, محمّد, الإسلام والحضارة العربيّة, 354.

(3) ـ الصّباغ, ليلى, تاريخ العرب الحديث والمعاصر, 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت