تختلف هذه المرحلة من حياة السّيّد محب الدّين الخطيب عن سابقاتها, فقد انصرف فيها إلى العمل الصّحفي بشكل أساسيّ, لذلك سوف نتحدّث عن عمله في صحف أخرى غير الّتي تحدّثنا عنها في المرحلة الثّانية من حياته, وسوف نجد أنّه قام بتأسيس صحيفتيه الزّهراء والفتح, ورأس تحرير صحف أخرى, وأسس جمعيّة الشّبّان المسلمين, وعمل على نشر كتب كثيرة من كتب التّراث.
عندما قرر السّيّد محب الدّين الإقامة في مصر بشكل نهائيّ عام 1920 م، التحق بقلم تحرير جريدة الأهرام [1] ، وبقي محرّرًا فيها مدّة خمس سنوات, وذلك إلى أواخر عام 1925 م [2] .
وقام أيضًا بتأسيس مجلّة الزّهراء, وهي مجلّة أدبيّة اجتماعيّة شهريّة، وقد صدر العدد الأوّل منها بتاريخ 15 محرّم من عام 1343 هـ, الموافق لآب من عام 1924 م، واستمرّت في الصّدور خمس سنوات. وقد بيّن السّيّد محب الدّين في افتتاحية العدد الأوّل منها أنّها"تتوخّى في المواد الّتي تنشرها تقرير الحقائق في علوم العرب, وآدابهم, وتاريخهم, وفي مقوّمات الحضارة الإسلاميّة وأدوارها, وتراقب النّهضة الحاضرة في مصر, والبلاد العربيّة, والعالم الإسلاميّ, وتعنى عناية خاصّة بتركة السّلف العلميّة ومما نعتبره مادة أساسيّة فيما ننشره في هذه المجلّة, إطلاع القرّاء"
(1) ـ الأهرام, صدرت هذه الجريدة سنة 1876 م في الإسكندريّة, ثمّ انتقلت إلى القاهرة سنة 1898 م، وقد قام بتأسيسها سليم وبشارة تقلا من نصارى لبنان؛ انظر, صالحة, محمّد, وأبو مغلي, سميح, تاريخ الصّحافة العربيّة نشأتها وتطوّرها, 109.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 76.