الموضوعات الاجتماعيّة بلغة لا بأس بها [1] . وزاد عدد طلّابها من ثلاثين طالبًا, إلى أكثر من ثلاثمائة طالب خلال أقلّ من شهر, وهذا إن دلّ على شيء, فإنّه يدلّ على التغيير الكبير الّذي حصل في المدرسة إلى الأفضل.
ترك السّيّد محب الدّين الحديدة, بعد أن حوّل هذه المدرسة من مدرسة أشبه ما تكون بالزّريبة, إلى مدرسة نموذجيّة, جديرة بأن تكون مكان تعليم وتربية لأجيال المستقبل الواعد.
كان السّيّد محب الدّين يرى أنّ من أهمّ الأمور اللّازمة لتقدّم الأمّة هي نشر العلم والثّقافة بين أفراد الشّعب, ووجدنا عند الحديث عن رأيه في الإصلاح أنّ إصلاح التّعليم, بأساليبه وغاياته ومعلّميه هو شيء ضروريّ جدًّا, ولابدّ من نشر العلم بين النّاس, والقضاء على الجهل, لأنّ ذلك يعتبر من أهمّ الخطوات الّتي تحتاجها الأمّة للنّهوض والتّقدّم.
وتعتبر المطابع الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الغرض, فبواسطتها تُنشر الكتب والصّحف والمجلّات الّتي تحوي العلم النّافع المفيد. وقد عمل السّيّد محب الدّين على إنشاء المطبعة السّلفيّة, والّتي مرّ الحديث عنها في الباب الأوّل من البحث, هذه المطبعة الّتي ماتزال إلى الآن تواصل القيام برسالتها الّتي أعلنها السّيّد محب الدّين يوم إنشائها, وهي العمل على نشر الثّقافة, والعناية ببعث التّراث, والتّذكير بعلوم العرب والمسلمين.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"جزيرة العرب والنّهضة الشّرقيّة الحديثة", في الزّهراء, 3 (شعبان, 1345) , 518.