وحبّه المفرط للعالم ابن تيميّة [1] والّذي يُرجع إليه الكثير من الباحثين أصل الوهابيّة والتّيّار الوهابيّ [2] .
وفي الحقيقة وجدتُ من خلال بحثي أنّ السّيّد محب الدّين كان من المحبّين للسّلف وللصّحابة رضوان اللّه عليهم, وكان لا ينتسب في كتاباته لأيّ مذهب دينيّ معّين, وكان يعلن أنّ كتاب اللّه عزّ وجلّ, وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي غايته, وكان يحثّ الشّباب والعرب والمسلمين على العودة إلى كتاب اللّه وإلى سنة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -. فإذا كان المقصود بالمذهب السّلفيّ هو هذا الأمر, فالسّيّد محب الدّين إذًا هو رجل سلفيّ بكلّ معنى الكلمة, أمّا إن كان المقصود غير ذلك, فالمسألة فيها نظر.
ونعود لنذكّر بأنّ السّيّد محب الدّين تولّى الكتابة في صحف إسلاميّة كثيرة, رغبة منه في مساندة هذه الصّحف, الّتي تخدم الإسلام والمسلمين, فقام بالكتابة في مجلّة المسلمون, وفي مجلّة التّمدّن الإسلاميّ , وفي مجلّة الأزهر, وغيرها من المجلّات والصّحف الإسلاميّة. وقد كان هذا العمل مساندة منه لهذه الصّحف النّاطقة باسم الإسلام, والّتي كانت تعلن أنّ هدفها هو خدمة الإسلام والمسلمين في العالم كلّه.
لقد عمل السّيّد محب الدّين في مجال التّعليم, إيمانًا منه بأنّ مستقبل الأمّة في يد الجيل الجديد, فإذا قمنا بإعداد هذا الجيل إعدادًا جيدًا, وربّيناه تربية رشيدة حديثة
(1) ـ أحمد بن تيميّة, ولد في حرّان عام 661/ 1263, انتقل مع أهله إلى دمشق, أُوذي كثيرًا من قبل الحكّام, وحبس بقلعة دمشق وبها توفّي عام 728/ 1328 م, من مؤلّفاته الكثيرة السّياسة الشّرعيّة, والفتاوى, وغيرها كثير؛ انظر, كحّالة, عمر رضا, معجم المؤلّفين, 1, 261؛ وشوحان, أحمد, أعلام الفكر الإسلامي, 131.
(2) ـ الطّنطاوي, علي, ذكريات علي الطّنطاوي, 3, 35.