تحافظ على الدّين والأخلاق, وتأخذ بالصّالح من العلوم العصريّة المفيدة, فإنّ هذا الجيل لابدّ أن يعيد لهذه الأمّة مجدها, ويقودها إلى العزّ والسّؤدد والتّطوّر.
لذلك فقد قام السّيّد محب الدّين بالتّعليم في عدّة مدارس, وقد بدأ كما رأينا بالتّدريس في الأستانة, عندما قام هو ورفيقه الشّهيد عارف الشّهابي بتعليم الطّلاب العرب الدّارسين في الأستانة, حيث قام هو ورفيقه بتدريسهم اللّغة العربيّة. وقد وضعا لذلك خطّة سارا عليها, وكانت هذه الخطّة تهدف إلى تعليم اللّغة العربيّة بطريقة تُحيي الشّعور القوميّ, وتبعث في نفوس الدّارسين الفخر بالماضي العربيّ المجيد. وقد كانت هذه الخطّة تقضي باختيار قطعة شعريّة أونثريّة تتغنى بأمجاد العرب وتُظهر فضلهم, فكان محب الدّين ورفيقه يشرحان هذه القطعة, ويقومان بتدريسها من كلّ النّواحي الإعرابيّة, والإنشائيّة, والبلاغيّة, حتّى تتشبّع أرواح الدّارسين بمحبّة هذه اللّغة والاعتزاز بها وحتّى يتمّ لهم التّواصل مع ماضيهم المجيد ويعرفوا ما فيه من حوادث وأحداث, تبعث الفخر والاعتزاز في نفوسهم بماضيهم.
ومرّ معنا, أنّ السّيّد محب الدّين كان متمكّنًا من اللّغة العربيّة, حيث قام بدراستها على يد أستاذه الشّيخ أحمد النّويلاتي, وذلك في مدرسة عبد باشا العظم [1] , هذا الشّيخ هو الّذي حبب إليه هذه اللّغة, وجعله يشعر بالمسؤوليّة تجاهها, مما دفعه للقيام بتدريسها للطّلاب العرب عندما لمس بنفسه ضعفهم الشّديد بها. لقد كانت هذه المحاولة هي الأولى له بالتّدريس, وكانت محاولة ناجحة مثمرة, لولا ملاحقة السّلطات العثمانيّة له, مما اضطرّه إلى مغادرة الأستانة والعودة إلى دمشق, وترك التّدريس. وقام السّيّد محب الدّين بتدريس الطّلاب في مدارس أخرى فيما بعد, ومن هذه المدارس:
(1) ـ مدرسة عبد اللّه باشا, بناها الوالي محمّد باشا سنة 1193 هـ, ووقف لها ثلاث مائة كتاب. وقام عبد اللّه باشا بن محمّد باشا بتوسيعها فسمّيت باسمه,. وكان طلّاب مكتب عنبر يتلقّون فيها دروس اللّغة العربيّة على يد أساتذتها لتمكّنهم من هذه اللّغة؛ انظر, العلبي, أكرم حسن, خطط دمشق, دمشق, دار الطّباع, 1410/ 1989, 274.