عندما دخلت القوات العربيّة إلى سوريّة في 30 أيلول 1918 م, وأُعلنت الحكومة العربيّة هناك, صدرت جريدة العاصمة. وهي جريدة رسميّة تنطق بلسان الحكومة, وتتولّى نشر المراسيم والقرارات والإعلانات الرّسميّة, مع بعض الأخبار المحليّة, والنّشاطات الرّسميّة [1] . وكانت تصدر مرّتين في الأسبوع, يومي الإثنين والخميس, وصدر العدد الأوّل منها بتاريخ 17 جمادى الأولى 1337 هـ, الموافق 17 شباط 1919 م.
وجاء في افتتاحيّة هذا العدد:"لمّا كان لا بدّ لكلّ حكومة من جريدة رسميّة, تتكلم بلسانها, وتنشر قوانينها وتذيع بلاغاتها, وتنبئ عن أخبارها الصّادقة, رأت حكومتنا, أيّدها اللّه بروح من عنده وسدد خطواتها إلى الخير, أن تُصدر هذه الجريدة باسم العاصمة, معتصمة بحبل اللّه المتين, شاكرة آلاءه أمّا خطّة هذه الجريدة ومسلكها فهو كما ذكرنا نشر قوانين الحكومة, وأنظمتها, ومقرراتها, وبلاغاتها, وأنبائها الرّسميّة, مع ذكر نتف من الأخبار المحليّة. وستعنى في درج تصاوير بعض رجال النّهضة العربيّة, مع الإلماح إلى شيء من تراجمهم. وتطرق الموضوعات الّتي تظنّ منها فائدة اجتماعيّة أو علميّة, تعود على الأمّة بالخير والصّلاح, وعلى البلاد بالرّقيّ والنّجاح" [2] .
بدأ السّيّد محب الدّين بإدارة العاصمة اعتبارًا من العدد السّابع والأربعين,"وأبيح له أن يكتب فيها مقالات توجيهيّة كما يشاء بلا مراقبة" [3] . وكانت أوّل مقالة كتبها في العاصمة بعنوان"تجاه التّاريخ", بيّن فيها مسؤوليّة كل فرد تجاه وطنه, سواء كان
(1) ـ الموصلّي, منذر, الصّحافة السّوريّة ورجالها, إعلام وأعلام, 99.
(2) ـ الحنبلي, شاكر,"الإفتتاحيّة", في العاصمة, 1 (17 جمادى الأولى 1337/ 17 شباط 1919) , 1.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 72.