عالج السّيّد محب الدّين في هذه الجريدة خلال هذه السّنوات مواضيع هامّة, تتعلّق بمستقبل الأمّة العربيّة. وقد أخذت قضيّة الوحدة العربيّة والدّعوة إليها, حيّزًا كبيرًا من كتاباته في هذه الصّحيفة. كما حاول أن يوصل للقرّاء فكرته من أجل تحقيق أهداف الثّورة, وتحقيق أماني العرب في الحريّة والاستقلال, وتكوين أمّة قويّة تأخذ بأسباب التّقدّم والرّقي, ولا تنفصل في روحها وحياتها عن الإسلام والمسلمين. وقد نجح في نقل صورة واضحة عن مجريات الثّورة وأهدافها إلى جماهير العرب والمسلمين في كلّ الأنحاء, وذلك من خلال صِلاته الواسعة ونشاطه المميّز, فكانت صحيفته من أهمّ الصّحف الهاشميّة, وأشدّها تأثيرًا في الحياة الثّقافيّة والإجتماعيّة في البلاد, وكانت سجلًّا للحياة الفكريّة والسّياسيّة في تلك الحقبة [1] . وبذلك كانت القبلة مرجعًا تاريخيًّا مهمًّا يُؤرّخ لفترة هامّة جدًّا من حياة الأمّة العربيّة والإسلاميّة, لما فيها من مواكبة وعرض لأهمّ المواضيع الّتي كانت مطروحة في تلك الفترة, ولما فيها أيضًا من عرض دقيق لأحداث الثّورة العربيّة الكبرى ومجرياتها.
وكان السّيّد محب الدّين فيها رجلًا مؤمنًا بأهداف هذه الثّورة, متحمّسًا لها أشدَّ الحماس, فكتب في جريدة القبلة ما يؤمن به حقيقة, وأعلن فيها عن مبادئه ورؤيته لمستقبل الأمّة العربيّة والإسلاميّة, شارحًا أسباب قيام الثّورة, داعيًا إلى الوقوف بجانبها. وخاطب العرب في كلّ مكان, وخصوصًا أبناء المهجر, ودعاهم للعودة إلى وطنهم, والمساهمة في تقدّمه ورقيّه, وذلك من خلال معالجته لقضيّة هامّة هي قضيّة الهجرة, وغيرها من المواضيع المهمّة أيضًا [2] .
ولم يكن السّيّد محب الدّين ليترك القبلة والثّورة ويعود إلى سوريا, لولا إحساسه العميق بسوء ظنّ الشّريف حسين, وعدم سعيه لتحقيق أهداف الثّورة, بل وجده يسعى لتحقيق مجده الشّخصيّ فقط, لذلك فقد تركه, وعاد إلى بلده سوريا.
(1) ـ العودات, حسن, وآخرون, الموسوعة الصّحفيّة العربيّة, 5, 86.
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33, 34/ 1989) ,35.