فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 446

وحده الّذي كان يرسم سياستها, للدّفاع عن حركته, والدّعاية لنفسه [1] . ولا يمكن أن نطلق هذا الكلام بصورته على جميع السّنوات الّتي صدرت فيها جريدة القبلة, والّتي استمرّت إلى 25 صفر من عام 1343 هـ [2] , فالشّريف حسين عندما قام بالثّورة التحق بثورته أحرار العرب, مطالبين بحقوقهم من الأتراك, ولم يكن همّهم تنصيب الشّريف حسين ملكًا فقط, بغضّ النّظر عن هدف الشّريف حسين نفسه. وقد عرف السّيّد محب الدّين أنّ الغاية الّتي قام الحسين لأجلها هو الاحتفاظ بالكرسي, الّذي كان مهدّدًا من الإتحاديّين بإسقاطه, فهو لم يستطع برأيه إدراك المغزى العظيم الّذي كان تاريخ القوميّة العربيّة والحضارة الإسلاميّة يهتف به للحسين بن علي [3] . لذلك فليس من الحقّ أن نقول إنّ القبلة كانت فقط من أجل الدّعاية للشّريف حسين.

وقد بيّن السّيّد محب الدّين منذ الأعداد الأولى للقبلة أنّها قامت من أجل خدمة الإسلام والعروبة. وبقيت الجريدة محافظة على إبراز هذه المحاور الرّئيسيّة, والسّمات البارزة للحوار السّياسي الدّائر في ذلك العصر بين العرب والتّرك. وكان لابدّ من محرر يؤمن بهذه المحاور, ويتفهّمها جيدًا, ليستطيع نقلها إلى الجماهير وإقناعهم بها, وكان الخطيب هو هذا الرّجل [4] .

استمرّ السّيّد محب الدّين في عمله في القبلة, ومساندة الثّورة مدّة ثلاث سنوات, عاد بعدها إلى بلاده, بعد أن أحسّ بغاية الشّريف من وراء إعلانه للثّورة, ويئس من إصلاحه [5] .

(1) ـ العودات, حسن, وآخرون, الموسوعة الصّحفيّة العربيّة, 5, 86.

(2) ـ بن عبّاس, محمّد ناصر, موجز تاريخ الصّحافة في المملكة العربيّة السّعوديّة, 30.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحسين بن علي كما رأيته في ثلاث سنوات", في الزّهراء, 1 (ربيع الأوّل , 1343) , 190.

(4) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"جانب من فعاليات محب الدّين الخطيب الجانب الصّحفي", في دراسات تاريخيّة,10 (33 , 34/ 1989) ,33.

(5) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت