فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 446

حتّى استطاعت أن تخرجه من أرضها, ونالت البلاد العربيّة استقلالها بعد أن دفعت ثمنًا كبيرًا من دماء أبنائها.

ولكنّ هذا المستعمر خرج بجسمه وجيوشه, وبقي تأثيره في الحياة العامّة. فقد غيّر من بنية هذه البلاد, وأرسى الضّعف والتّخلّف فيها, وأدخل إليها مفاهيم غريبة عنها, وزرع الخلاف والتّشرذم بين أبنائها. وقد فرّق الاستعمار بين أجزاء القلوب في الشّعب الواحد, فرّق بين البربر والعرب, وهم متّحدون في دينهم ولسانهم, وفرّق بين المسلم والنّصراني في كلّ مكان [1] . فانتشرت الطّائفيّة, والعداوة بين أفراد الشّعب الواحد, وما زالت البلاد العربيّة تعاني إلى اليوم من هذا البلاء الّذي حلّ بها, ولم تستطع الاتّفاق أو النّهوض من جديد حتّى وقتنا الحاضر.

ب ـ عصره من النّاحية الاجتماعيّة:

انقسم المجتمع في ظلّ الحكم العثمانيّ عمومًا إلى طبقتين, طبقة الحكّام, وتضمّ القوّاد والجند وكبار الملاّك. وطبقة الرّعيّة, الّتي تضمّ أفراد الشّعب الفقير. ويصف السّيّد فخري البارودي [2] في مذكّراته, وكان معاصرًا لتلك الفترة, الطّبقة الأولى بقوله:"إنّ أكثرهم كانوا ينظرون إلى النّاس نظرتهم إلى العبيد والخدم .... وكان ذوات تلك الأيّام, ومعظمهم من أصحاب المزارع الأغنياء, يُكثرون من اقتناء الخدم,"

(1) ـ كرد علي, محمّد, الإسلام والحضارة العربيّة, القاهرة, لجنة التّأليف والتّرجمة والنّشر, 1370/ 1950, 356.

(2) ـ فخري البارودي, هو محمّد فخر الدّين بن محمود البارودي ولد في دمشق 1304/ 1887, حارب مع العثمانيين في الحرب العالميّة الأولى. صار مرافقًا للأمير فيصل وحارب الفرنسيين فاعتقلوه عدّة مرات. انُتخب نائبًا عن دمشق على مدى عشرين عامًا, اعتزل العمل السّياسي سنة 1948 م, توفّي في أيّار سنة 1966 م؛ انظر, البارودي, فخري, أوراق ومذكّرات فخري البارودي, تحقيق دعد الحكيم, دمشق, منشورات وزارة الثّقافة, 1419/ 1999, القسم الأوّل, 8؛ وقصّاب حسن, نجاة, صانعو الجلاء في سوريا, بيروت, شركة المطبوعات للتّوزيع والنّشر, ط 1, 1419/ 1999, 211 ـ 219؛ والبواب, سليمان سليم, موسوعة أعلام سوريا في القرن العشرين, بيروت, المنارة, 1999 م, 1, 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت