فعلى اللّه. وابتسم الرّجل المؤمن المجاهد المحبوب, كما قال حسن البنّا، ووافق على ذلك هو الآخر بكلّ بساطة وإيمان، فصدر التّصريح, وبدأ الطّبع، فظهرت جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعيّة [1] .
وتولّى السّيّد محب الدّين إدارة المجلّة حتّى نهاية السّنة الثّالثة, وقام بمهمّته الصّحفيّة خير قيام, وتابع في هذه الجريدة نهجه الّذي بدأه في الصّحف السّابقة. وقد عرفنا أن السّيّد محب الدّين كان يكتب للعروبة والإسلام, وكان يؤمن بأنّ الإيمان بالعروبة لا يتنافى مع الإسلام, لأنّ العروبة هي ظئر الإسلام [2] .
كتب السّيّد محب الدّين في مجلّة أخرى, يمكن أن نعدّها من صحف الإخوان أيضًا, وهي مجلّة المسلمون, والّتي جاء في مقدّمة عددها الأوّل:"نحن إذ نقدّم اليوم مجلّة المسلمون لتأخذ, بإذن اللّه, مكانها في الرّكب الميمون من دعاة الحقّ, لنستشعر فداحة التّبعة, وثقل المهمّة, وأخطار الطّريق, ولكننا نستمدّ من اللّه العون والتّأييد, ونرتسم الخطى المباركة المسددة للإمام الشّهيد, ونجدّ في نيل المقصد, وكمال الغاية, ما يهوّن الصّعب, ويزكّي الهمّة, ويُذهب وحشة الطّريق" [3] .
ووردت في هذه المجلّة مقالات كثيرة للسّيّد محب الدّين, تحمل الطّابع الإسلاميّ, الّذي لا يقتصر فقط على مصر والبلاد العربيّة, بل يتعدّى ذلك إلى جميع أرجاء العالم الإسلاميّ. من هذه المقالات"الجهاد", و"طلائع الإسلام في البلاد الإسلاميّة", و"السّعادة", و"الحجّ", وغيرها من الموضوعات الإسلاميّة الأخرى, الّتي عزّزت مكانة السّيّد محب الدّين بين الكتّاب الإسلاميّين في العالم الإسلاميّ.
حاول السّيّد محب الدّين في مقالاته هذه أن يربط بين مفاهيم الإسلام, والواقع الّذي نعيشه, جاء في مقاله"مقدّمات الجهاد"قوله:"إذا أحسنا النّيّة في النّجوى بيننا وبين اللّه, وإذا تطهّرنا من الأنانيّة والختل والغدر, وكنّا أمّة متعاونة متراحمة, وإذا سويّنا الصّفوف, وقام كلّ منا بالجهاد من ناحيته حيثما كان, فإنّ الإسلام يضمن لأبنائه أن يكونوا اليوم منصورين ظافرين كما كانوا في الأمس منصورين ظافرين" [4] .
وكتب السّيّد محب الدّين أيضًا في صحيفة الشّهاب [5] , إحدى صحف الإخوان المسلمين, وكانت مقالاته فيها تماثل مقالاته في صحف الإخوان السّابقة.
9 ـ المنهاج:
ومن الصّحف الّتي تولّى السّيّد محب الدّين إدارتها مجلّة المنهاج. وكانت هذه المجلّة في بدايتها من إصدار صديق السّيّد محب الدّين الشّيخ ابراهيم أطفيش [6] . وقد أصدرها السّيّد ابراهيم اطفيش بعد سنتين من نفيه إلى القاهرة من تونس, الّتي كان نُفي إليها من بلده الجزائر, فكان هذا الإنسان مواطنًا غيورًا, حارب المستعمر بكلمته
(1) ـ البنّا, حسن, مذكرات الدّعوة والدّاعيّة, تقديم أبو الحسن النّدوي, القاهرة, د. ن, 1966, 168.
(2) ـ لقد تحدّث السّيّد محب الدّين بهذا المعنى في مقدّمة ديوان مجد الإسلام لأحمد محرّم, 6.
(3) ـ رمضان, سعيد,"الإفتتاحيّة", في المسلمون, 1 (غرة محرّم, 1372/ سبتمبر, 1952) , 1.
(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"مقدّمات الجهاد", في المسلمون, 1 (محرّم, 1372/سبتمبر 1952 م) , 72.
(5) ـ الشّهاب, أصدرها حسن البنّا رئيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1947 م, وكانت علميّة شهريّة, صدر منها خمسة أعداد, ولم تكن ملتزمة بمواعيدها المقرّرة للصّدور, توقّفت بأمر الحكومة المصريّة؛ انظر, سعد الدّين, محمّد منير, الإعلام, 121؛ والقرضاوي, يوسف,"صحافة الإخوان إعلام بلا إمكانات ماديّة", موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net
(6) ـ ابراهيم أطفيش, ولد ببلدة بني يزقن, إحدى قرى وادي ميزاب, في الجزائر, وذلك سنة 1886 م, في بيت علم وفهم, تلقّى تعليمه في بلده, وكان من أساتذته محمّد بن يوسف اطفيش. عمل بالتّجارة مدّة, ثمّ عاد إلى العلم وتتلمذ على يد الشّيخ عبد القادر المجاوي. سافر إلى تونس للدّراسة, انضمّ إلى حزب الحرّ الدّستوري الّذي كان يتزعمه عبد العزيز الثّعالبي مما أدى إلى نفيه إلى القاهرة, وهناك عمل على إصدار مجلّة المنهاج, وله عدّة مؤلّفات, منها الذّهب الخالص في الفقه, وكتاب الرّسم في تعليم الخط, وغيرها, وقد توفّي سنة 1385/ 1965؛ انظر, ناصر, محمّد, الشّيخ ابراهيم اطفيش في جهاده الإسلاميّ, 15؛ والزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 1, 90.