عندما اضطرّ السّيّد محب الدّين إلى ترك الدّراسة في استانبول والسّفر إلى الحديدة في اليمن, بسبب ملاحقة السّلطات العثمانيّة له نتيجة لنشاطه في جمعيّة النّهضة العربيّة, توجّه قبل سفره إلى القاهرة, واجتمع هناك مع أعضاء جمعيّة الشّورى العثمانيّة, الّذين طلبوا منه العمل على تأسيس الفرع الرّابع عشر لهذه الجمعيّة في اليمن, وذلك بعد أن أخبروه عن أهداف هذه الجمعيّة ومنطلقاتها, فوافق على ذلك. وقام في الحديدة بالاتصال بالرجال الوطنيين هناك, وتأسس هذا الفرع بأسرع وقت. وكتب في الزّهراء مخبرًا عن هذا بقوله:"لمّا مررت بالقاهرة في طريقي إلى اليمن, في شهر رمضان سنة 1325, أكتوبر سنة 1907 م, أطلعني رفيق بك العظم على نظام جمعيّة الشّورى العثمانيّة, الّتي كانت تأسست في القاهرة منذ عهد قريب, وأخبرني بما لها من الفروع في البلاد العثمانيّة وغيرها, واتّفقت معه على إنشاء فرع لها في اليمن, وقد وفّق اللّه لذلك بأقرب مدّة, فتألّف الفرع الرّابع عشر للجمعيّة هناك" [1] .
وكان قد أسس هذه الجمعيّة مجموعة من أحرار العرب, الّذين كان لهم هدف وغاية محدّدة, وهي خدمة العرب والمطالبة بحقوقهم. ويظهر لنا من اسم الجمعيّة أنّها كانت تطالب بهدف أساسيّ يدعو إلى إحياء الحياة النّيابيّة في البلاد العثمانيّة, والمطالبة بالحريّة. وكان من هؤلاء الأحرار الّذين أسّسوها الشّيخ محمّد رشيد رضا, ورفيق بك العظم, وحقّي بك العظم [2] .
وقام هؤلاء بتأسيس فروع لهذه الجمعيّة في كلّ البلاد وتوسّع نشاطها, وبسبب علاقة الصّداقة الّتي كانت تجمع بين رفيق بك العظم والسّيّد محب الدّين, فقد طلب
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"رفيق بك العظم", في الزّهراء, 2 (الرّبيعان, 1344) , 230.
(2) ـ حقّي العظم, ولد في دمشق عام 1864 م, آثر النّزوح إلى مصر, وانتسب فيها إلى سلك التّعليم, تولّى رئاسة مجلس الشّورى في سوريا سنة 1932 م, وكلّف بتأليف الوزارة, من مؤلّفاته ألاعيب المراقبة, ومحاضر اجتماعات مجلس 1877 م وغيرها, توفّي عام 1955 م بالسّكتة الفجائيّة؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 158؛ وكحّالة, عمر رضا, معجم المؤلفين, 3, 70.