منه القيام بتأسيس الفرع الرّابع عشر لهذه الجمعيّة في اليمن. وقد استعان السّيّد محب الدّين بقائد حامية الحديدة البكباشي شوقي بك المؤيّد العظم [1] لتحقيق هذه الغاية"فأطلعه على قانون الجمعيّة, وجريدتها الّتي تصدرها في القاهرة بالتّركيّة والعربيّة, فأرشده بدوره إلى طائفة من الضّبّاط الأحرار, الّذين أُبعدوا إلى اليمن عقوبة على نزوعهم للحريّة" [2] وتألّف هذا الفرع من هؤلاء الأحرار, وتوحدّت هذه الجمعيّة فيما بعد مع جمعيّة الإتحاد والتّرقّي, فكان رئيس فرع جمعيّة الإتحاد والتّرقّي في الحديدة هو نفسه رئيس فرع جمعيّة الشّورى العثمانيّة في هذا البلد. وكان ذلك بعد أن أصبحت جمعيّة الإتحاد والتّرقّي المسيطرة على الأمور في السّلطنة, فقامت المفاوضات بين الجمعيتين على إلحاق جمعيّة الشّورى بجمعيّة الإتحاد والتّرقّي, وكان الفرع الرّابع عشر لجمعيّة الشّورى أوّل من أعلن أنّه أصبح فرعًا لجمعيّة الإتحاد والتّرقّي, واتّخذ له ناديًا في أعلى مقهى البلديّة, القائم على مرفأ الحديدة [3] .
وقد عمل السّيّد محب الدّين وهؤلاء الأعضاء على إصلاح العلاقة بين الإمام يحيى حاكم اليمن والدّولة العثمانيّة, ذلك أنّ الإمام قام بثورة ضدّ الدّولة العثمانيّة, ووقع في يده بعض الأسرى من جنود الدّولة, وكان له مطالب محددة, وهي أن تعترف له الدّولة العثمانيّة بمثل ما لحاكم مكّة من النّفوذ في بلده, وأن يكون هو المرجع الدّينيّ في اليمن, وله حقّ تعيين الأئمة والقضاة الشّرعيين وشؤون الأوقاف وللدّولة العثمانيّة الحقّ في التّصرف في سائر الشّؤون السّياسيّة والعسكريّة والماليّة. وقام أعضاء الشّورى بكتابةكتاب تضمّن هذه المطالب وأرسلوه إلى استانبول, وطلبوا
(1) ـ ذكر السّيّد محب الدّين أنّ هذا السّيّد من عائلة العظم الشّهيرة في دمشق. وكان مشهورًا بالنّزاهة والاستقامة؛ انظر, الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 41.
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع رواد اليقظة القوميّة, المناضل محب الدّين الخطيب", في البحث التّاريخي, 3 (ذو الحجّة 1404 / أيلول 1984) , 32.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 43.