تأثّر الشّباب بدعوتهم هذه, وألّفوا الجمعيّات السّريّة, والّتي اتّخذت من أفكار هؤلاء المصلحين مستندًا لها للمطالبة بحقوق العرب, وبالتّالي القيام بالثّورة العربيّة الكبرى, الّتي حققت للعرب استقلالهم, وكوّنت لهم كيانهم القوميّ الّذي حلموا به منذ زمن طويل.
عندما أسس السّيّد محب الدّين ورفاقه جمعيّة النّهضة العربيّة كان هدفها الأساسيّ هو"بعث المبدأ الوطنيّ القوميّ العربيّ, وتعليم الأميين في المدن السّوريّة" [1] . وكان السّيّد محب الدّين صاحب فكرة تأسيس فرع لهذه الجمعيّة في دمشق, مما دعا لتسميته باعث النّهضة القوميّة العربيّة [2] .
أمّا القوميّة الّتي آمن بها السّيّد محب الدّين, فلم يكن إيمانه بها طارئًا, أو متماشيًا مع غيره من شباب العرب. ولكنّه شبّ في حلقة الشّيخ طاهر, الّتي تعتبر المنهل الأوّل الّذي غرف منه حبّ العربيّة, والإيمان بعظمة التّاريخ العربيّ والاعتزاز بالقوميّة العربيّة. وتثبت الوثائق الحزبيّة والّتي تتعلق بجمعيّة النّهضة, أنّ السّيّد محب الدّين"أسس حلقة دمشق الصّغرى أسوة بحلقة دمشق الكبرى الّتي أسسها الشّيخ طاهر الجزائري, وكان يلازم الاجتماع في الحلقتين, ليكون الصّلة بينهما" [3] . وفي هذه الحلقة كان يجتمع مع مجموعة من رفاقه, ويقرؤون من الكتب ما يقوّي عقيدتهم القوميّة. ومن هذه الحلقة انبثقت جمعيّة النّهضة العربيّة. وكان مؤسسو هذه الجمعيّة يؤمنون"بأنّ العروبة أكبر عناصر الجامعة الإسلاميّة, وأنّ اللّه اختارها لحمل أمانات الإسلام في عصره الأوّل لمزايا وخصائص فيها لا توجد في غيرها. وكانوا يؤمنون"
(1) ـ الكزبري, سلمى الحفار, لطفي الحفّار, مذكّراته, 24.
(2) ـ المصدر نفسه, 35.
(3) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع رواد اليقظة القوميّة, المناضل محب الدّين الخطيب", في البحث التّاريخي, 3 (ذو الحجّة, 1404 / أيلول, 1984) , 28.