حتّى تهدأ الأحوال, وتخفّ المراقبة والملاحقة في استانبول [1] . ولم يستطع السّيّد محب الدّين إكمال دراسته، بسبب ظروف الملاحقة الّتي تعرّض لها, وازدياد هذه الملاحقة فيما بعد بسبب قضيّة الصّحيفة الّتي أصدرها في دمشق، والّتي سيرد ذكرها لاحقًا.
2 ـ إلى الحديدة في اليمن [2] :
أ ـ وبسبب هذه الظّروف بقي السّيّد محب الدّين في دمشق ذلك الصّيف، فتهيّأت له فرصة للسّفر إلى اليمن، والعمل هناك ترجمانًا في القنصليّة البريطانيّة. وتعيّن وقت السّفر في تشرين الثّاني 1907 م، فقرر أن يمضي شهر تشرين الأوّل في القاهرة، ثمّ يسافر منها إلى اليمن.
وانطلق فمرّ ببيروت وأقام فيها أيّامًا, ثمّ وصل بورسعيد في 22 تشرين الأوّل 1907 م، والتقى بصديقه محمّد كرد علي, وبأستاذه الجليل الشّيخ طاهر, الّذي كان مقيمًا في القاهرة. وقد أمضى وقته في القاهرة بزيارة معالمها وأعلامها، وسافر إلى الحديدة في 11 شوال 1325/ 17 تشرين الثّاني 1907 [3] .
ب ـ وقد كان للسّيّد محب الدّين نشاط في اليمن, حيث عمل على إنشاء الفرع الرّابع عشر لجمعية الشّورى العثمانيّة [4] , وسأقوم بعرض مفصّل لهذه الجمعيّة في
(1) ـ المصدر نفسه, 26؛ والحافظ, محمّد مطيع, وأباظة, نزار, تاريخ علماء دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, 851.
(2) ـ الحديدة, أشهر موانئ اليمن على البحر الأحمر. يرجع تاريخها إلى القرن الثّامن الهجري, أصبحت قاعدة للأتراك وأصبحت بوجودهم مركزًا إداريًّا هامًّا, وهي تبعد عن صنعاء 226 كم من جهة الغرب؛ انظر, عفيف, أحمد جابر, الموسوعة اليمنيّة, بيروت, دار الفكر المعاصر, 1412/ 1992, 1, 355.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 26.
(4) ـ جمعيّة الشّورى العثمانيّة, هي جمعيّة أسسها مجموعة من الرّجال الوطنيين, منهم محمّد رشيد رضا, ورفيق العظم, وحقّي العظم, وعبد اللّه جودت, وغيرهم. وكانوا يطالبون للبلاد العثمانيّة بالحكم النّيابي وإعلان الدّستور، ووضع حد للحكم الفردي. وكان لها فروع في داخل البلاد العثمانيّة, وقد توحّدت مع جمعيّة الاتحاد والتّرقي فيما بعد؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 158.