حينه. واستطاع أن يقوم هو ومن انتسب إلى فرع جمعيّة الشّورى في اليمن بإزالة الخلاف بين الإمام يحيى [1] والحكومة العثمانيّة. فما كاد يُعلن الدّستور العثمّاني سنة 1908 م, حتّى كتب إلى صديقه رفيق العظم, وهو من مؤسسي جمعية الشّورى, يسأله أن يسعى للتّوسّط بين الإمام والحكومة العثمانيّة, فأشار عليه بالمضيّ فيه. فتعاون مع رئيس فرع الشّورى العثمانيّة في اليمن, والّذي كان في الوقت نفسه رئيسًا لفرع جمعيّة الإتحاد والتّرقّي [2] في اليمن, وقاما بكتابة عدّة رسائل رسميّة وخاصّة, يطلبان فيها منه أن يطلق سراح من عنده من أسرى الحكومة العثمانيّة, وأخبراه بما حدث من تغيير في نظام هذه الدّولة, فلم يلبث الإمام أن أجابهم إلى ما سألاه, وأرسل الأسرى إلى حدود الدّولة العثمانيّة [3] .
ج ـ وقام أيضًا بتحويل مدرسة في الحديدة, كان قد وصفها بأنّها أشبه بالزريبة [4] , إلى مدرسة نموذجيّة تُقام فيها الأناشيد والألعاب والدّروس العلميّة, مما جعلها تختلف اختلافًا بيّنًا عما كانت عليه سابقًا. وشعر السّيّد محب الدّين بحاجة الحديدة وسائر اليمن إلى مطبعة نموذجيّة, تنهض بالمستوى الفكريّ والثّقافيّ للبلد,
(1) ـ الإمام يحيى, من أئمة الزّيديّة في اليمن, قاتل الأتراك حتّى تصالح معهم, وانتهى الأمر بجلاء التّرك عن اليمن, وخلص له ملك اليمن استقلالًا. وطالتّ أيّامه وانتهت حياته قتلًا على يد بعض أعوانه؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 6, 202 ـ 203؛ ومجموعة مؤلّفين, المنجد في الأعلام, 618.
(2) ـ الاتحاد والتّرقّي, هي محصّلة اجتماع جمعيّة سريّة ثوريّة أُنشأت في تركيّا سنة 1889 م, لمحاربة استبداد السّلطان عبد الحميد, مع جماعة من الشّبان الأتراك الموجودين في باريس, الّذين أصدروا في عام 1895 جريدة المشورة, وتقرر أن تندمج الجماعتان في جمعيّة الاتحاد والتّرقّي العثمانيّة. وفي 1906 م تطوّرت هذه الجمعيّة حين انضم إليها الضّباط داخل السّلطنة, ونُقل نشاط الجمعيّة إلىسلانيك, وهناك اتّخذت شكلها العسكريّ النّهائيّ, حيث قامت بانقلاب 1908 م؛ انظر, طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 284 ـ 285.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"رفيق بك العظم", في الزّهراء , 2 (الرّبيعان , 1344) ,230 ـ 231.
(4) ـ الخطيب, محب الدّين,"جزيرة العرب والنّهضة الشّرقيّة الحديثة", في الزّهراء, 3 (شعبان , 1345) , 518.